والوجه فيه : هو أن الأدلة بمقتضى العطف بكلمة " أو " ظاهرة في ذلك ، ولابد من
التحفظ على هذا الظهور .
الخامس : أنه لا مانع من تعلق الأمر بعنوان أحدهما ، بل قد تقدم : أنه لا مانع
من تعلق الصفات الحقيقية به : كالعلم والإرادة وما شاكلهما ، فضلا عن الأمر
الاعتباري .
السادس : أن الغرض قائم بهذا العنوان الانتزاعي ، ولا مانع منه أصلا ، وذلك
لفرض أنه لا طريق لنا إلى إحرازه في شئ ما عدا تعلق الأمر به . كما أنه لا طريق
لنا إلى معرفة سنخه .
السابع : أنه لا فرق بين الواجب التخييري والواجب التعييني إلا في نقطة
واحدة ، وهي : أن متعلق الوجوب في الأول : الجامع الانتزاعي ، وفي الثاني :
الجامع الذاتي ، وأما من نقاط اخر فلا فرق بينهما أصلا .
الثامن : أن التخيير بين الأقل والأكثر غير معقول ، وما نراه من التخيير بين
القصر والتمام وما شاكلهما تخيير شكلي وصوري ، لا واقعي وحقيقي ، فإنه
- بحسب الواقع - تخيير بين المتباينين ، لفرض أن القصر في اعتبار الشارع مباين
للتمام ، فلا يكون التخيير بينهما من التخيير بين الأقل والأكثر ، بل هو من التخيير
بين المتباينين ، وهكذا . . . .
التاسع : أنه لا فرق في جواز التخيير بين الأقل والأكثر وامتناعه بين أن يكون
للأقل وجود مستقل في ضمن الأكثر أم لا .
* * *
الواجب الكفائي
لا يخفى أن الأمر الوارد من قبل الشرع كما أنه بحاجة إلى المتعلق كذلك
هو بحاجة إلى الموضوع ، فكما أنه لا يمكن تحققه ووجوده بدون الأول فكذلك
لا يمكن بدون الثاني . ولا فرق في ذلك بين وجهة نظر ووجهة نظر آخر ، فإن
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 49
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩