وقدمنا ما يدل على عدم صحتهما كما سبق ( 1 ) .
الثالث : أن ما اختاره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أن الغرض إن كان
واحدا فالواجب هو الجامع بين الفعلين أو الأفعال ، ويكون التخيير بينهما عقليا ،
وإن كان متعددا فالواجب هو كل منهما مشروطا بعدم الإتيان بالآخر لا يمكن
المساعدة عليه ، فإن الفرض الأول يرتكز على أن يكون المقام من صغرى قاعدة
عدم صدور الواحد عن الكثير ، وقد مرت المناقشة فيه من وجوه :
1 - اختصاص تلك القاعدة بالواحد الشخصي وعدم جريانها في الواحد
النوعي . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى أن الغرض في المقام واحد نوعي لا شخصي ، فالنتيجة
على ضوئهما هي : عدم جريان القاعدة في المقام .
2 - أن الدليل أخص من المدعى ، لعدم تعقل الجامع الذاتي في جميع موارد
الواجبات التخييرية كما سبق .
3 - أن مثل هذا الجامع لا يصلح أن يتعلق به التكليف ، لأن متعلقه لابد أن
يكون جامعا عرفيا .
وأما الفرض الثاني فهو يرتكز على أن يكون الغرضان المفروضان متضادين ،
وقد عرفت المناقشة فيه أيضا من وجوه :
1 - أنه خلاف ظاهر الدليل .
2 - أن كون الغرضين متضادين مع عدم التضاد بين الفعلين ملحق بأنياب
الأغوال .
3 - أنه يستلزم استحقاق المكلف عقابين عند ترك الفعلين معا ، وهذا مما
لا يمكن الالتزام به كما سبق ( 2 ) .
الرابع : أن الواجب في موارد الواجبات التخييرية هو أحد الفعلين أو الأفعال ،
هامش
( 1 ) سبق ذكره في ص 28 - 30 .
( 2 ) تقدم في ص 38 .