الأقوال لا يرتكز على القاعدة المزبورة ، أعني : قاعدة وجوب تقديم جانب
الحرمة على جانب الوجوب بالكلية .
أما على القول الأول : فواضح ، لأن النصوص على هذا القول محمولة على
الاستحباب ، أي : استحباب الاستظهار ، لا وجوبه . فلم يقدم احتمال الحرمة على
احتمال الوجوب .
وأما على القول الثاني : فالأمر أيضا كذلك ، لأن إيجاب الاستظهار إذا كان من
جهة تقديم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب لوجب الاستظهار إلى عشرة
أيام ، ولم يختص بيوم واحد ، ضرورة أن احتمال الحرمة كما هو موجود في اليوم
الأول كذلك موجود في اليوم الثاني والثالث . . . وهكذا ، فاختصاص وجوبه بيوم
واحد منها قرينة على أنه أجنبي عن الدلالة على القاعدة المزبورة كما هو واضح .
وأما على القول الثالث : فلأن حاله حال القول الثاني من هذه الناحية ، إذ لو
كان وجوب الاستظهار من جهة تلك القاعدة لوجب إلى عشرة أيام ، لبقاء احتمال
الحرمة بعد ثلاثة أيام أيضا .
وأما على القول الرابع : فقد يتوهم أن الروايات على هذا القول تدل على تلك
القاعدة ، ولكنه من المعلوم أنه توهم خاطئ جدا ، وذلك لأن مجرد مطابقة
الروايات للقاعدة لا تكشف عن ثبوت القاعدة وابتناء وجوب الاستظهار عليها ،
فلعله بملاك آخر مثل : قاعدة الإمكان ونحوها . على أن هذا القول ضعيف في نفسه
فكيف يمكن أن يستشهد به على ثبوت قاعدة كلية ؟
أضف إلى ذلك أن الاستشهاد يتوقف على القول بحرمة العبادة على الحائض
والنفساء ذاتا ، إذ لو كانت الحرمة تشريعية لم يكن الأمر في أيام الاستظهار
مرددا بين الحرمة والوجوب ، فإيجاب الاستظهار في تلك الأيام يكون أجنبيا عن
القاعدة المزبورة بالكلية .
وأما المورد الثاني - وهو : عدم جواز الوضوء بماءين مشتبهين - فقد ظهر
حاله مما تقدم ، فإن عدم جواز الوضوء بهما ليس من ناحية ترجيح جانب الحرمة
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٨