الحيض والنفاس ( 1 ) مختلفة غاية الاختلاف ، ولأجل اختلاف تلك الروايات
والنصوص في المسألة اختلفت الأقوال فيها .
فذهب بعضهم : كالمحقق صاحب الكفاية ( 2 ) ( قدس سره ) والسيد العلامة الطباطبائي ( 3 )
في العروة إلى استحباب الاستظهار وعدم وجوبه ، وجعل المحقق صاحب
الكفاية ( قدس سره ) اختلاف النصوص قرينة على الاستحباب ، وعدم اهتمام الشارع
بالاستظهار ، كما جعل ( قدس سره ) اختلاف النصوص قرينة على عدم الإلزام في غير هذا
المورد أيضا ، منها : مسألة الكر .
وعلى الجملة : فهذا من الأصل المسلم عنده ( قدس سره ) ، ففي كل مسألة كانت
النصوص مختلفة غاية الاختلاف كهذه المسألة - مثلا - ولم تكن قرينة من الخارج
على أن الحكم في المسألة إلزامي جعل الاختلاف قرينة على عدم كون الحكم
فيها إلزاميا .
واختار جماعة وجوبه في يوم واحد والتخيير في بقية الأيام ( 4 ) ، وهذا هو
الصحيح في نظرنا ، وأنه مقتضى الجمع العرفي بين هذه الروايات ، وقد ذكرنا نظير
ذلك في مسألة التسبيحات الأربعة ، وقلنا في تلك المسألة أيضا بوجوب واحدة
منها والتخيير في التسبيحتين الأخيرتين ، بمعنى : أن للمكلف أن يقتصر على
الواحدة ، وله أن يأتي بالبقية أيضا وهو الأفضل .
وذهب جماعة إلى وجوبه ثلاثة أيام ( 5 ) . وذهب جماعة أخرى إلى وجوبه
عشرة أيام ( 6 ) . هذه هي الأقوال في المسألة . ومن الواضح جدا أن شيئا من هذه
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 2 ص 300 ب 13 من أبواب الحيض .
( 2 ) راجع الموسوعة الفقهية المسماة بقطرات : ص 39 - 41 .
( 3 ) انظر العروة الوثقى : ج 1 ص 329 المسألة ( 23 ) من أحكام الحيض .
( 4 ) راجع مستند العروة : ج 3 ص 496 كتاب الصلاة .
( 5 ) نسبه في المستمسك إلى المحكي عن السرائر والمنتهى والمدارك ولم نعثر على قائل له
بتلك الكيفية .
( 6 ) نسبه المحقق ( قدس سره ) في المعتبر : ص 57 إلى علم الهدى .