الركوع والسجود تصرف زائد عليها ، والانتقال إلى صلاة المضطر مع التمكن من
صلاة المختار لا دليل عليه . إلى هنا انتهى الكلام في المقام الأول .
وأما الموضع الثاني
وهو : ما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار - فيقع الكلام فيه في موردين :
الأول : في حكم الخروج في حد نفسه .
الثاني : في حكم الصلاة الواقعة حاله ، أي حال الخروج .
أما المورد الأول : فقد اختلفت كلمات الأصحاب فيه إلى خمسة أقوال :
الأول : أن الخروج حرام بالفعل .
الثاني : أنه واجب وحرام معا كذلك .
أما أنه واجب فمن ناحية أنه : إما أن يكون مقدمة للتخلص من الحرام الذي
هو واجب عقلا وشرعا ومقدمة الواجب واجبة ، وإما أن يكون من ناحية أنه
مصداق له ، أي : للتخلص من الواجب .
وأما أنه حرام فمن ناحية أنه مصداق للتصرف في مال الغير ، وهو محرم .
وذهب إلى هذا القول أبو هاشم المعتزلي ( 1 ) . ويظهر اختياره من المحقق
القمي ( قدس سره ) ( 2 ) أيضا . وهذا القول يرتكز على أمرين :
الأول : دخول المقام في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار
عقابا وخطابا .
الثاني : الالتزام بوجوب الخروج : إما لأجل أنه مقدمة للتخلص الواجب
ومقدمة الواجب واجبة ، وإما لأجل أنه من مصاديقه وأفراده .
الثالث : أنه واجب فعلا وحرام بالنهي السابق الساقط من ناحية الاضطرار ،
ولكن يجري عليه حكم المعصية . واختار هذا القول المحقق صاحب الفصول ( 3 ) ( قدس سره ) .
هامش
( 1 ) نسبه إليه المحقق القمي في القوانين : ج 1 ص 153 .
( 2 ) راجع قوانين الأصول : ج 1 ص 153 .
( 3 ) راجع الفصول الغروية : ص 138 أآلهتنا 25 .