عدم المقتضي له ، فلا دليل على أنه من قبيل الأول . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : قد سبق ( 1 ) : أن هذا الملاك بما أنه غير مؤثر في المبغوضية
والحرمة فلا يمنع عن صحة العبادة وقصد التقرب بها .
السابعة : أن الوضوء أو الغسل من الماء المغصوب في صورة الاضطرار إلى
التصرف فيه صحيح مطلقا ، أي : بلا فرق بين وجود المندوحة وعدمه كما سبق .
الثامنة : أن الصلاة في الأرض المغصوبة لا تسقط عن المتوسط فيها بغير
اختياره على القاعدة على وجهة نظرنا ، لما عرفت : من أن الصلاة فيها مع الركوع
والسجود ليست تصرفا زائدا على الكون فيها بدون الصلاة ، وعليه فلا موجب
لسقوطها أصلا . كما أن مقتضى القاعدة الأولية سقوطها عنه على وجهة نظر جماعة
منهم شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، ولكن القاعدة الثانوية تقتضي وجوب الإتيان بالباقي من
الأجزاء والشرائط . والوجه فيه : ما تقدم : من أن الركوع والسجود بنظرهم من
التصرف الزائد عرفا فلا يجوز ، فإذا لا محالة يسقطان عنه ، ومع سقوطهما
- لا محالة - يسقط الأمر عن الصلاة ، ولكن دل دليل آخر على وجوب الإتيان بها
مع الإيماء بدلا عنهما .
التاسعة : أن كل جسم يشغل المكان بمقدار حجمه من الطول والعرض والعمق ،
ولا يختلف ذلك - أي : مقدار تحيزه وشغله المكان - باختلاف هيئاته وأوضاعه
عقلا وعرفا ، خلافا لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، حيث إنه قد فصل بين نظر العرف والعقل ،
فذهب إلى أن اختلاف الجسم باختلاف الهيئات ليس تصرفا زائدا بالدقة العقلية ،
ولكنه تصرف زائد بالنظر العرفي ولكن قد عرفت فساده بشكل واضح ( 2 ) .
العاشرة : أن الصلاة في حال الخروج لابد فيها من الاقتصار على الإيماء بدلا
عن الركوع والسجود ، لفرض أنهما مستلزمان للتصرف الزائد على قدر الضرورة
إلا فيما إذا فرض أنهما لا يستلزمان له ، كما إذا كان خروجه بالسيارة أو نحوها .
هامش
( 1 ) سبق في ص 350 .
( 2 ) راجع في ص 353 .