ولأجل ذلك حكم باستحالة اتحاده مع الأمر الوجوبي الناشئ من قبل الإجارة
واندكاكه فيه ، لعدم وحدة متعلقهما كما مر .
وعلى هدي هذا البيان قد تبين : أنه لا فرق بين موارد الإجارة المتعلقة
بعبادة مستحبة ، وموارد النذر المتعلق بها . فكما أن في موارد النذر يتحد الأمر
الاستحبابي مع الأمر الوجوبي الناشئ من قبله فكذلك في موارد الإجارة .
غاية الأمر : أنه في موارد النذر يتحد الأمر الاستحبابي المتعلق بذات العبادة
مع الأمر الوجوبي ، لفرض انه متعلق بها كما عرفت ، وفي موارد الإجارة يتحد
الأمر الاستحبابي المتعلق بإتيانها من قبل الغير ونيابة عنه مع الأمر الوجوبي
الناشئ من قبل الإجارة ، لا الأمر الاستحبابي المتعلق بذات العبادة ، ولكن هذا لا
يوجب التفاوت فيما هو المهم في المقام كما هو واضح .
وأما الدعوى الثانية ، وهي : أن ما أفاده ( قدس سره ) على تقدير تماميته لا ينطبق على
ما نحن فيه .
والوجه في ذلك : هو أن ما أفاده ( قدس سره ) من أن متعلق النهي في هذا القسم مغاير
لمتعلق الأمر لا يمكن المساعدة عليه من وجوه :
الأول : أن هذا خلاف مفروض الكلام في المقام ، فإنه فيما إذا كان متعلق
الأمر والنهي واحدا ، لا متعددا ، وإلا فلا كلام فيه ، ضرورة أن محل البحث والكلام
هنا بين الأصحاب في فرض كون متعلقهما واحدا . وأما إذا كان متعددا فهو خارج
عن محل الكلام والبحث ، ولا إشكال فيه أصلا .
الثاني : أن ما أفاده ( قدس سره ) خلاف ظاهر الدليل ، لوضوح أن الظاهر من النهي عن
الصوم يوم عاشوراء : هو أنه متعلق بذات الصوم ، وأنه منهي عنه . ودعوى : أنه
متعلق بجهة التعبد به لا بذاته خلاف الظاهر ، فلا يمكن الالتزام به بلا قرينة وشاهد ،
وكذا الحال في النهي المتعلق بالنوافل المبتدأة في بعض الأوقات ، فإن الظاهر منه :
هو أنه متعلق بذات تلك النوافل ، وأنها منهي عنها لا بجهة التعبد بها ، ضرورة أن
حمل النهي على ذلك خلاف الظاهر ، فلا يمكن أن يصار إليه بلا دليل .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢١