ونتيجة ما ذكرناه : هي أن النائب يأتي بعمل المنوب عنه بداعي الأمر المتوجه
إليه الناشئ من ناحية الإجارة المتعلق بإتيانه نيابة عنه ، وبما أن هذا الأمر تعلق
بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي فلا مناص من اندكاك أحدهما في الآخر
واتحادهما خارجا ، فتكون النتيجة أمرا واحدا وجوبيا عباديا .
وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر أن ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن الأمر
الاستحبابي في موارد الإجارة متعلق بذات العبادة ، والأمر الوجوبي الناشئ من
ناحيتها متعلق بإتيانها بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه خاطئ جدا وغير
مطابق للواقع قطعا ، وذلك لما عرفت من أن الأمر المتوجه إلى المنوب عنه
يستحيل أن يكون داعيا للنائب إلى الإتيان بمتعلقه ، بداهة أن الأمر المتوجه إلى
شخص يمتنع أن يكون داعيا لشخص آخر ، فإن الداعي لكل مكلف هو الأمر
المتوجه إلى شخصه كما سبق . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن الأمر الاستحبابي المتوجه إلى النائب ليس منحصرا
بأمر واحد ، بل هو أمران :
أحدهما : متعلق بإتيان العمل من قبل نفسه ، ومن المعلوم أنه لا يعقل أن
يتوهم أحد اتحاد هذا الأمر مع الأمر الوجوبي الناشئ من قبل الإجارة ،
لاختلافهما في المتعلق ، فإن متعلق هذا الأمر الاستحبابي هو ذات العبادة ، ومتعلق
الأمر الوجوبي هو إتيانها من قبل الغير ونيابة عنه .
وثانيهما : متعلق بإتيان العمل من قبل غيره ونيابة عنه ، وهذا الأمر
الاستحبابي متحد مع الأمر الوجوبي في المتعلق ، فيكون متعلقهما واحدا وجودا
وماهية ، وهو : إتيان العمل من قبل الغير ، ومع هذا الاتحاد لا مناص من اندكاك
الأمر الاستحبابي في الأمر الوجوبي .
ومن هنا تظهر نقطة اشتباه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، وهي : غفلته عن الأمر
الاستحبابي المتعلق بإتيان العبادات من قبل الغير ، وتخيل أنه منحصر بالأمر
الاستحبابي الأول ، والمفروض أنه متعلق بإتيانها من قبل نفسه لا من قبل الغير ،
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٠