فالنتيجة مما ذكرناه قد أصبحت : أن النزاع المعقول في هذه المسألة هو ما
ذكرناه ، لا ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، وعلى هذا فلا ثمرة للمسألة أصلا كما
عرفت .
نلخص نتيجة البحث عن هذه المسألة في عدة خطوط :
الأول : أن النزاع المعقول في هذه المسألة إنما هو ابتناء ذلك على وجود
الطبيعي في الخارج ، وعدم وجوده فيه ، وإلا فقد عرفت أن النزاع فيها بظاهره
لا يرجع إلى معنى محصل أصلا .
الثاني : أن الصحيح هو : وجود الطبيعي في الخارج ، وذلك لأجل أن إسناد
الوجود إلى الفرد كما أنه حقيقي كذلك إسناده إلى الطبيعي ، ضرورة أنه لا فرق
بين قولنا : " زيد موجود " وقولنا : " الإنسان موجود " ، ولا نعني بوجود الطبيعي في
الخارج إلا ذلك ، بل لا نعقل لوجوده فيه معنى محصلا ما عدا كون إضافة الوجود
الخارجي إليه حقيقية ، كما أن إضافته إلى الفرد كذلك .
الثالث : أن الأوامر متعلقة بالطبائع دون الأفراد ، ويكفي شاهدا على ذلك
مراجعة الوجدان في هذا الباب .
الرابع : أن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في هذه المسألة : من أن مرد القول بتعلق
الأمر بالطبيعة هو : أن المأمور به نفس الطبيعي ومشخصاته تماما خارجة عنه ،
ومرد القول بتعلقه بالفرد هو : أن المأمور به الفرد مع مشخصاته فتكون مشخصاته
داخلة فيه - وعلى هذا رتب ثمرة مهمة في مسألة اجتماع الأمر والنهي - لا يمكن
المساعدة عليه ، وذلك لما عرفت : من أن تشخص كل وجود بنفسه لا بوجود آخر ،
ومجرد كون وجود ملازما لوجود آخر في الخارج لا يوجب أن يكون تشخصه
به . وعليه ، فلوازم وجود المأمور به خارجا غير داخلة فيه ، وخارجة عن متعلق
الأمر على كلا القولين كما سبق .
الخامس : أنه لا ثمرة لهذه المسألة أصلا ، ولا يترتب على البحث عنها ما عدا
ثمرة علمية .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١