التقديرين ، وليس هو متعلقا بها وبغيرها مما هو ملازم لها وجودا وخارجا ، وقد
عرفت أن تلك الأعراض واللوازم وجودات أخرى وأفراد لطبائع غيرها ،
ومقولات مختلفة لكل منها وجود وماهية مباين لوجود المأمور به وماهيته .
نعم ، لو بني النزاع في المقام على أن المتلازمين هل يجوز اختلافهما في
الحكم أم لا ؟ تظهر الثمرة هنا ، فإنه لو بنينا على عدم جواز اختلافهما في الحكم
وأن الحكم المتعلق بأحدهما يسري إلى الآخر فلابد من الالتزام بالقول بالامتناع
في مورد الاجتماع .
وأما إذا بنينا على جواز اختلافهما في الحكم وعدم سرايته من أحدهما إلى
الآخر فلا مناص من القول بالجواز فيه ، وهذه نعمت الثمرة .
إلا أن البناء على كون المتلازمين في الوجود لابد أن يكونا متوافقين في
الحكم وأنه يسري من أحدهما إلى الآخر خاطئ جدا ، وغير مطابق للواقع قطعا ،
ضرورة أن الثابت إنما هو : عدم جواز اختلافهما في الحكم بأن يكون أحدهما
محكوما بالوجوب والآخر محكوما بالحرمة ، وأما كونهما لابد أن يكونا متوافقين
فيه فهو لم يثبت قطعا ، لعدم الدليل عليه أصلا . فإذا لا يمكن ابتناء النزاع في
المسألة على هذا .
كما أنه لا يمكن ابتناؤه على ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، وكيف كان ، فالعجب
منه ( قدس سره ) كيف غفل عن هذه النقطة الواضحة ؟ ! وهي : أن هذه الأعراض واللوازم
ليست متعلقة للأمر على كلا القولين كما عرفت بشكل واضح .
ولعل منشأ غفلته عنها تخيل كون تلك اللوازم والأعراض من مشخصات
المأمور به في الخارج ، ولكنك عرفت أن هذا مجرد خيال لا واقع له ، وأن مثل هذا
الخيال عن مثله ( قدس سره ) غريب ، وذلك لما سبق : من أن تلك الأعراض لا يعقل أن
تكون من مشخصات الوجود خارجا ، فإن تشخص الوجود - كما مر - بنفسه لا
بشئ آخر ، بل إنها وجودات أخرى في قبال ذلك الوجود وملازمة له في
الخارج .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠