الأرض المغصوبة - مجمع لمتعلقي الأمر والنهي ومورد لتصادقهما وإن كانت
في نفسها كليا قابلا للانطباق على الأفراد الكثيرة في الخارج العرضية والطولية
كما عرفت .
فالنتيجة : أن هذه الحصة بما لها من الأفراد مجمع لهما ومحل للتصادق
والاجتماع في مقابل ما إذا لم يكن كذلك ، بأن يكون مصداق المأمور به حصة ،
ومصداق المنهي عنه حصة أخرى مباينة للأولى بمالها من الأفراد الدفعية
والتدريجية .
وعلى ضوء هذا البيان يظهر خروج مثل السجدة والقتل والكذب وما شاكلها
من الطبائع الكلية التي يتعلق الأمر بحصة منها ، والنهي بحصة أخرى منها عن محل
الكلام في المسألة ، فإن هذه الطبائع وإن كانت واحدة بالنوع أو الجنس إلا أنها
ليست مجمعا لمتعلقي الأمر والنهي معا ، فإن الأمر تعلق بحصة منها وهي السجود
لله تعالى ، والنهي تعلق بحصة أخرى منها وهي السجود لغيره تعالى . وهاتان
الحصتان متباينتان فلا تجتمعان في مورد واحد ، ولا تنطبق إحداهما على ما
تنطبق عليه الأخرى ، وليس هنا شئ يكون مجمعا لمتعلقي الأمر والنهي ومحلا
لاجتماعهما فيه ، ضرورة أن طبيعي السجود بما هو ليس مجمعا للأمر والنهي
ليكون داخلا في محل البحث في هذه المسألة ، بل الأمر - كما عرفت - تعلق
بحصة ، والنهي تعلق بحصة مباينة لها ، فلا تجتمعان في مورد أصلا .
وكذا الحال في القتل ، فإن الأمر تعلق بحصة خاصة منه وهي قتل الكافر أو
غيره ممن وجب قتله ، والنهي تعلق بحصة أخرى منه وهي قتل المؤمن ومن
الواضح أنهما لا تتصادقان على شئ واحد ، ولا تجتمعان في محل فارد . فإذا
ليس هنا شئ واحد اجتمع فيه الأمر والنهي ، بل الأمر تعلق بحصة يمكن انطباقها
على أفرادها الكثيرة في الخارج العرضية والطولية ، والنهي تعلق بحصة أخرى
كذلك . وكذا الحال في الكذب ونحوه .
ونتيجة ما ذكرناه هي : أن الغرض من تقييد المجمع بكونه واحدا إنما هو
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧١