لا في مقابل الكلي ، بمعنى : أن المجمع في مورد التصادق والاجتماع واحد ،
وليس بمتعدد بأن يكون مصداق المأمور به في الخارج غير مصداق المنهي عنه ،
وإلا لخرج عن محل الكلام ، ولا إشكال - عندئذ - أصلا .
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي أن المجمع في مورد الاجتماع
والتصادق كلي قابل للانطباق على كثيرين ، وليس واحدا شخصيا ، ضرورة أن
الصلاة في الأرض المغصوبة ليست واحدة شخصا ، بل هي واحدة نوعا ، ولها أفراد
عرضية وطولية تصدق عليها ، لما عرفت من أن التقييد لا يوجب إلا تضييق دائرة
الانطباق ، فتقييد الصلاة بكونها في الدار المغصوبة لا يوجب خروجها عن الكلية ،
وإنما يوجب تضييق دائرة انطباقها على خصوص الأفراد الممكنة التحقق فيها من
العرضية والطولية ، فإنها كما تصدق على الصلاة قائما فيها تصدق على الصلاة
قاعدا ، وعلى الصلاة مع فتح العينين ، ومع غمضهما ، وفي هذه الدار وتلك . . .
وهكذا ، وعلى الصلاة في هذا الآن ، وفي الآن الثاني والثالث . . . وهكذا .
وبكلمة أخرى : أن الواحد قد يطلق ويراد منه ما لا يكون متعددا ، فيقال : إن
الصلاة في الأرض المغصوبة واحدة فلا تكون متعددة بمعنى : أنه ليس في الدار
شيئان أحدهما كان متعلق الأمر ، والثاني متعلق النهي ، بل فيها شئ واحد - وهو
الصلاة - يكون مجمعا لمتعلقيهما . فالغرض من التقييد بكون المجمع لهما واحدا
في مقابل ذلك - أي : في مقابل ما ينطبق المأمور به على شئ ، والمنهي عنه على
شئ آخر - لا في مقابل الكلي كما ربما يتوهم .
وقد يطلق الواحد ويراد منه ما لا يكون كليا ، فيقال : هذا واحد ليس بكلي
قابل للانطباق على كثيرين ، والنسبة بين الواحد بهذا المعنى والواحد بالمعنى
الأول هي عموم مطلق ، فإن الأول أعم من هذا ، لشموله الواحد بالشخص والواحد
بالنوع والواحد بالجنس دون هذا ، فإنه خاص بالأول فحسب .
وبعد ذلك نقول : إن المراد من الواحد في محل الكلام هو : الواحد بالمعنى
الأول دون الثاني ، بمعنى : أن هذه الحصة من الصلاة - مثلا ، وهي الصلاة في
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٠