القرائن الخارجية وخصوصيات المورد ، فإنها تقتضي كون الإطلاق بدليا في
مورد ، وشموليا في مورد آخر ، ومقتضيا للتعيين في مورد ثالث ( 1 ) .
فالنتيجة على ضوء هذه النواهي هي : أن الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة
في المقام شمولي لا بدلي ، وذلك لقرينة خارجية وخصوصية المورد ، وتلك القرينة
الخارجية هي فهم العرف ، ضرورة أن المرتكز في أذهانهم من مثل هذه النواهي
هو الانحلال والشمول ، ومنشأ فهم العرف ذلك وكون هذا من مرتكزاتهم هو ما
ذكرنا : من أن إرادة بقية الصور من تلك النواهي تحتاج إلى مؤونة أخرى خارجة
عن عهدة الإطلاق . هذا من جهة .
ومن جهة أخرى : أن إرادة ترك فرد ما من أفرادها العرضية أو الطولية غير
ممكنة كما عرفت .
ومن جهة ثالثة : أن القرينة لم تنصب على إرادة حصة خاصة منها .
فالنتيجة على ضوئها هي : كون الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في هذه
الموارد شموليا ، وأن كل فرد من أفراد هذه الطبائع مانع مستقل ، فلا تكون مانعية
هذا مربوطة بمانعية ذاك ، وعدم كل واحد منها مأخوذ في العبادة أو المعاملة على
نحو الاستقلال والانحلال ، وهذا هو المتفاهم العرفي من هذه الروايات ، ضرورة
أنه لا فرق في نظر العرف بين الفرد الأول من النجس والفرد الثاني
والثالث . . . وهكذا في المانعية . وكذا لا فرق بين الفرد الأول من الميتة والفرد
الثاني ، والفرد الأول مما لا يؤكل أو الحرير والفرد الثاني . . . وهكذا .
وقد تحصل من ذلك : أن المستفاد عرفا من إطلاق قوله ( عليه السلام ) : " لا تصل في
شئ منه ولا في شسع " ( 2 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " لا تحل الصلاة في حرير محض " ( 3 )
ونحوهما هو الانحلال ، وأن لبس كل فرد من أفراد هذه الطبائع مانع عن الصلاة
هامش
( 1 ) راجع ص 106 - 110 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 243 ب 1 من أبواب لباس المصلي ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 368 ب 11 ح 2 .