مسألة الترتب
قبل بيان المسألة نذكر أمورا :
الأول : أن البحث عن هذه المسألة إنما تترتب عليه ثمرة لو يمكن تصحيح
العبادة المضادة للواجب الأهم بالوجهين المتقدمين : 1 - الملاك . 2 - والأمر . وإلا
فلا تترتب على البحث عنها أية ثمرة . وقد ظهر مما تقدم أنه لا يمكن تصحيح
العبادة بالملاك ، لا في المقام الأول - وهو ما إذا وقعت المزاحمة بين الإتيان
بالواجب الموسع ، ووجوب المضيق - ولا في المقام الثاني وهو ما إذا وقعت
المزاحمة بين واجبين مضيقين ، لأن الكبرى - وهي كفاية قصد الملاك في وقوع
الشئ عبادة - وإن كانت ثابتة إلا أن الصغرى - وهي اشتمال تلك العبادة على
الملاك - غير محرزة ( 1 ) .
وأما تصحيحها بالأمر المتعلق بالطبيعة وإن كان ممكنا في المقام الأول - كما
سبق ، بل قد عرفت أنه غير داخل في كبرى باب التزاحم أصلا ( 2 ) - إلا أنه غير
ممكن في المقام الثاني ، وذلك لما عرفت من امتناع تعلق الأمر بها فعلا مع فعلية
الأمر بالأهم على الفرض ، إذا للبحث عن مسألة الترتب في المقام الثاني وإمكان
تعلق الأمر بالمهم على تقدير عصيان الأمر بالأهم ثمرة مهمة جدا .
هامش
( 1 ) سبق ذكره في ص 69 وما بعدها فراجع .
( 2 ) تقدم في ص 64 فراجع .