إذا ما أفاده ( قدس سره ) : من أن هذا الكشف عقلي لا يدور مدار كون المولى في مقام
البيان لا يرجع إلى معنى صحيح ، فإن كشف الحكم عن الملاك بمقدار ما تعلق به
دون الزائد ، وهذا واضح .
فالنتيجة من جميع ما ذكرناه : أنه لا يتم شئ من هذه الوجوه ، وعليه فلا
يمكن تصحيح الفرد المزاحم بالملاك .
وأما الخط الرابع : فقد ظهر فساده مما ذكرناه ، فإنه على مسلك شيخنا
الأستاذ ( قدس سره ) صالح لأن يكون قرينة على التقييد ، وعليه فيكون مانعا عن التمسك
بالإطلاق كما عرفت .
نعم ، على مسلكنا لا يكون مانعا عنه ، فلو كان المولى في مقام البيان من
تلك الناحية فلا مانع من التمسك بإطلاق كلامه لإثبات أن الفرد المشكوك
فيه واجد للملاك .
وأما الخط الخامس : فالأمر كما أفاده ( قدس سره ) ، فإن لزوم نقض الغرض لا دخل له
في مقدمات الحكمة ، فإنها تتألف من ثلاث مقدمات لا رابع لها :
إحداها : أن يرد الحكم على المقسم والجامع ، لا على حصة خاصة منه .
وثانيتها : أن يكون المتكلم في مقام البيان .
وثالثتها : أن لا ينصب المتكلم قرينة على التقييد ، فإذا تمت هذه المقدمات
جاز التمسك بالإطلاق ، ولا يتوقف على شئ آخر زائدا عليها ، فإنه لو كان مراد
المتكلم في الواقع هو المقيد ومع ذلك لم ينصب قرينة عليه مع فرض كونه في مقام
البيان لزم الخلف وعدم كونه في مقام البيان .
إذا لزوم نقض الغرض من عدم البيان أو عدم لزومه مما لا دخل له في
التمسك بالإطلاق وعدم التمسك به أصلا . هذا تمام الكلام في النقطة الثالثة .
وأما النقطة الرابعة - وهي : أن النهي الغيري لا يكون مانعا عن صحة العبادة -
فهي في غاية الصحة والمتانة .
والوجه في ذلك : هو أن المانع عن التقرب بالعبادة وصحتها إنما هو النهي
النفسي باعتبار أنه ينشأ عن مفسدة في متعلقه ومبغوضية فيه . ومن الواضح أن
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 87
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٧