تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
النظرية مبنية على أساس على عدم فهم معنى العلية فهما صحيحا وتحديد حاجة الأشياء إلى العلة في إطار خاص ونطاق مخصوص لا يطابق مع الواقع . الثانية : صحة نظرية " أن سر الحاجة إلى العلة هو إمكان الوجود " ، فإن تلك النظرية قد ارتكزت على أساس فهم معنى العلية فهما صحيحا مطابقا للواقع ، وأن حاجة الأشياء إلى المبدأ كامنة في صميم وجودها ، فلا يمكن أن نتصور وجودا متحررا عن ذلك المبدأ . وقد تلخص : أن الأشياء - بشتى ألوانها وأشكالها - خاضعة للمبدأ الأول خضوعا ذاتيا ، وهذا لا ينافي أن يكون تكوينها وإيجادها بمشيئة الله تعالى وإعمال قدرته كما فصلنا الحديث - من هذه الناحية - في بحث الطلب والإرادة ( 1 ) . وقد وضعنا هناك الحجر الأساس للفرق بين زاوية الأفعال الاختيارية وزاوية المعاليل الطبيعية . ثم إنا لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا صحة نظرية " أن منشأ الحاجة هو الحدوث في الموجودات التكوينية " ، وأنها تملك حريتها في البقاء ولا تخضع لمبدء إلا أنها بديهية البطلان في الأفعال الاختيارية التي هي محل الكلام في المسألة ، ضرورة أن الفعل الاختياري يستحيل بقاؤه بعد ارتفاع الإرادة والاختيار ، إذا لا وجه للتفصيل بين الضد الموجود والمعدوم . ويجدر بنا أن نختم الحديث عن مقدمية عدم الضد للضد الآخر وعدم مقدميته ، وقد عرفت استحالة مقدميته . هذا بحسب الصغرى . وأما الكبرى - وهي وجوب مقدمة الواجب - فقد تقدم الكلام فيها ، وقلنا هناك : إنه لا دليل على ثبوت الملازمة بين إيجاب شئ وإيجاب مقدمته ، وما ذكروه من الأدلة على ذلك قد ناقشناها واحدا بعد واحد ، بل ذكرنا هناك - مضافا إلى أن الوجدان حاكم بعدم ثبوت الملازمة بينهما - أن إيجاب المقدمة شرعا لغو
هامش
( 1 ) تقدم في ج 2 ص 79 - 82 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 34 | الشيخ محمد إسحاق الفياض