والخشب والآجر ، وغيرها من المواد لتصنيع السيارات وتعمير العمارات وتركيب
سائر الآلات ، وهذه الحركات هي المعلولة للعمال والصادرة عنهم ، ولذا تنقطع
تلك الحركات بمجرد إضراب العمال عن العمل وكف أيديهم عنها .
وأما بقاء تلك الظواهر والأشياء على وضعها الخاص فهو معلول لخصائص
تلك المواد الطبيعية وحيويتها ، وقوة الجاذبية العامة التي تفرض عليها المحافظة
على وضعها . نظير : اتصال الحديد بما فيه القوة الكهربائية فإنها تجذب الحديد
بقوة جاذبية طبيعية تجره إليها آنا فآنا ، بحيث لو سلبت منه تلك القوة لانقطع منه
الجذب لا محالة .
ومن ذلك تظهر حال بقية الأمثلة ، فإن بقاء الجبال على وضعها الخاص
وموضعها المخصوص ، وكذا الأحجار والأشجار والمياه وما شاكلها لخصائص
طبيعية كامنة في صميم موادها ، والقوة الجاذبية العامة التي تفرض على جميع
الأشياء الكونية . وقد صارت عمومية تلك القوة في يومنا هذا من الواضحات ، وقد
أودعها الله سبحانه وتعالى في صميم هذه الكرة الأرضية للتحفظ على الكرة وما
عليها على وضعها ونظامها الخاص ، في حين أنها تتحرك في هذا الفضاء الكوني
بسرعة هائلة .
وعلى الجملة : فبقاء تلك الظواهر والموجودات الممكنة واستمرار وجودها
في الخارج معلول لخصائص تلك المواد الطبيعية المحافظة على هذه الظاهرة من
ناحية ، والقوة الجاذبة من ناحية أخرى .
فبالنتيجة : المحافظ على الموجودات الطبيعية على وضعها الخاص وموضعها
المخصوص هي خصائصها والجاذبية التي تخضع تلك الظواهر لها ، ولا تملك
حريتها حدوثا وبقاء ، إذا فلا وجه لتوهم أن تلك الظواهر في بقائها واستمرار
وجودها مالكة لحريتها ولا تخضع لمبدأ وسبب .
ونتيجة ذلك نقطتان متقابلتان :
الأولى : بطلان نظرية " أن سر الحاجة إلى العلة هو الحدوث " ، لأن تلك
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 33
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣