تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
من الحكم بصحة الوضوء أو الغسل في صورة انحصار الماء في تلك الأواني ، مع عدم التمكن من التفريغ في إناء آخر ، فضلا عن صورة عدم الانحصار أو التمكن من التفريغ ( 1 ) . وعلى ذلك فمن المحتمل قويا أن يكون نظر السيد ( قدس سره ) في هذا إلى أن المأمور به في هذه الموارد متحد مع المنهي عنه ، بمعنى أن الوضوء أو الغسل من الأواني ولو بالاغتراف بنفسه تصرف فيها فيكون منهيا عنه . وعليه فلا يمكن أن يقع مصداقا للمأمور به ، ولأجل ذلك حكم بالبطلان مطلقا . ولكن مما ذكرناه ظهر فساده ، والوجه فيه : أن الوضوء أو الغسل بعد أخذ الماء منها بالاغتراف ليس تصرفا فيها بشئ ، ضرورة أن ما هو التصرف في الآنية إنما هو تناول الماء منها وأخذه . وأما التصرفات الواقعة بعده فلا يصدق على شئ منها عرفا أنه تصرف فيها ، لوضوح أن صبه على الأرض أو استعماله في الطهارة الخبثية أو سقيه للحيوان أو إعطاءه لشخص آخر أو غير ذلك جميعا تصرفات خارجية ، فليس شئ منها تصرفا في الآنية ليكون مشمولا للروايات الناهية عن استعمالها ، ومن المعلوم أن التوضؤ أو الاغتسال به أيضا من هذه التصرفات فلا تشمله الروايات . وعلى الجملة : فالذي هو استعمال للآنية إنما هو تناول الماء منها وأخذه . وأما التصرف في الماء بعد أخذه واستعماله بنحو من أنحاء الاستعمال - سواء كان في الوضوء أو الغسل أو كان في غيره - فلا شبهة في أنه ليس باستعمال للآنية قطعا ، بداهة أنه استعمال للماء حقيقة وليس باستعمال لها بوجه ، وهذا واضح جدا . ومن هنا ذهب كثير من الفقهاء إلى صحة الوضوء أو الغسل في صورة عدم انحصار الماء فيها كما عرفت . ومن المعلوم أنه إذا كان بنفسه تصرفا فيها ومصداقا للمحرم لم يكن وجه للقول بالصحة أبدا ، بناء على حرمة التصرف فيها مطلقا كما هو مختارهم ، لاستحالة كون المحرم مصداقا للمأمور به .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 193 - 200 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 202 | الشيخ محمد إسحاق الفياض