فقد تحصل مما ذكرناه : أن الوضوء أو الغسل صحيح في جميع تلك
النواحي والصور .
وقد تبين مما قدمناه لحد الآن أمران :
الأول : أن الوضوء أو الغسل من الأواني إذا كان ارتماسيا فلا إشكال في
فساده ، وذلك لأنه بنفسه تصرف فيها ، وهو محرم على الفرض . ومن الواضح جدا
أن المحرم لا يقع مصداقا للواجب ، ولا يفرق في ذلك بين صورتي انحصار الماء
فيها وعدمه ، وصورة التمكن من التفريغ في إناء آخر وعدم التمكن منه ، فإن
التوضؤ أو الاغتسال إذا كان في نفسه محرما فلا يمكن التقرب به ، ولا يقع مصداقا
للواجب ، وهذا ظاهر .
الثاني : أنه قد ظهر فساد ما أفاده السيد العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) في العروة في
بحث الأواني ، وإليك نص كلامه : ( لا يجوز استعمال الظروف المغصوبة مطلقا ،
والوضوء والغسل منها مع العلم باطل مع الانحصار ، بل مطلقا ) ( 1 ) .
وقال في مسألة أخرى ما لفظه هذا : ( إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في
إحدى الآنيتين : فإن أمكن تفريغه في ظرف آخر وجب ، وإلا سقط وجوب
الوضوء أو الغسل ووجب التيمم ، وإن توضأ أو اغتسل منهما بطل ، سواء أخذ الماء
منهما بيد ، أو صب على محل الوضوء بهما ، أو ارتمس فيهما . وإن كان له ماء آخر
أو أمكن التفريغ في ظرف آخر ومع ذلك توضأ أو اغتسل منهما فالأقوى أيضا
البطلان ) ( 2 ) .
فالنتيجة : أنه ( قدس سره ) قد حكم ببطلان الوضوء والغسل في جميع تلك الصور
والنواحي ، من دون فرق بين صورتي الانحصار وعدمه ، وإمكان التفريغ في إناء
آخر وعدم إمكانه .
أقول : ما أفاده ( قدس سره ) في المقام لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، وذلك لما عرفت
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : ج 1 ص 153 المسألة ( 1 ) من حكم الأواني .
( 2 ) المصدر السابق : ص 160 المسألة ( 14 ) .