تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الدالة على بطلان الجبر والتفويض من ناحية ، وعلى إثبات الأمر بين الأمرين من ناحية أخرى ، ولولا تلك الروايات لوقعوا - بطبيعة الحال - في جانبي الإفراط أو التفريط ، كما وقع أصحاب النظريتين الأوليين . وعلى ضوء هذه الروايات كان علينا أن نتخذ تلك النظرية لكي نثبت بها العدالة والسلطنة لله سبحانه وتعالى معا . بيان ذلك : أن نظرية الأشاعرة وإن تضمنت إثبات السلطنة المطلقة للباري - عز وجل - إلا أن فيها القضاء الحاسم على عدالته سبحانه وتعالى ، وسنتكلم فيها من هذه الناحية في البحث الآتي إن شاء الله تعالى . ونظرية المعتزلة على عكسها ،
شرح
بين أمرين . . . الخ " ( 1 ) . ومنها : رواية عن أبي حمزة الثمالي أنه قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) للحسن البصري : " إياك أن تقول بالتفويض ، فإن الله - عز وجل - لم يفوض الأمر إلى خلقه وهنا منه وضعفا ، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما " ( 2 ) . ومنها : رواية المفضل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين . . . الخ " ( 3 ) . وغيرها من الروايات الواردة في هذا الموضوع وقد بلغت تلك الروايات من الكثرة حد التواتر ( 4 ) . فهذه الروايات المتواترة معنى وإجمالا الواضحة الدلالة على بطلان نظريتي الجبر والتفويض من ناحية ، وعلى إثبات نظرية الأمر بين الأمرين من ناحية أخرى بوحدتها كافية لإثبات المطلوب ، فضلا عما سلف ( 5 ) من إقامة البرهان العقلي على بطلان كلتا النظريتين ، وعلى هذا الأساس فكل ما يكون بظاهره مخالفا لتلك الروايات فلابد من طرحه بملاك أنه مخالف للسنة القطعية وللدليل العلمي العقلي . نعم ، قد فسر الأمر بين الأمرين بتفسيرات اخر ، وقد تعرضنا لتلك التفسيرات في ضمن رسالة مستقلة ، وناقشناها بصورة موسعة ، كما تعرضنا لنظرية الفلاسفة فيها بكافة أسسها التي تقوم نظريتهم على تلك الأسس ونقدها بشكل موسع .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 17 ب 1 من أبواب العدل ح 28 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 26 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 27 . ( 4 ) انظر البحار : ج 5 ب 1 من أبواب العدل ، والكافي : ج 1 ص 160 باب الجبر والقدر . ( 5 ) تقدم في ص 43 - 75 وص 76 - 81 فراجع .