[ ( 5 )
نظرية الإمامية
" مسألة الأمر بين الأمرين "
إن طائفة الإمامية بعد رفض نظرية الأشاعرة في أفعال العباد ونقدها صريحا ،
ورفض نظرية المعتزلة فيها ونقدها كذلك اختارت نظرية ثالثة فيها ، وهي " الأمر
بين الأمرين " ، وهي نظرية وسطى لا إفراط فيها ولا تفريط . وقد أرشدت الطائفة
إلى هذه النظرية الروايات ( * ) الواردة في هذا الموضوع من الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ]
شرح
( * ) واليكم نص الروايات :
منها : صحيحة يونس بن عبد الرحمان ، عن غير واحد ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا :
" إن الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها ، والله أعز من أن يريد أمرا
فلا يكون " ، قال : فسئلا هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : " نعم ، أوسع مما بين السماء
والأرض " ( 1 ) .
ومنها : صحيحته الأخرى عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال له رجل : جعلت فداك ، أجبر الله العباد
على المعاصي ؟ قال : " الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها " . فقال له :
جعلت فداك ، ففوض الله إلى العباد ؟ قال : فقال : " لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي " ،
فقال له : جعلت فداك ، فبينهما منزلة ؟ قال : فقال : " نعم ، أوسع مما بين السماء والأرض " ( 2 ) .
ومنها : صحيحة هشام وغيره قالوا : قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) " إنا لا نقول جبرا ولا
تفويضا " ( 3 ) .
ومنها : رواية حريز عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل زعم أن
الله - عز وجل - أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله - عز وجل - في حكمه وهو كافر .
ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم فهذا وهن الله في سلطانه فهو كافر . ورجل يقول : إن الله - عز
وجل - كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون ، فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله
فهذا مسلم بالغ " ( 4 ) .
ومنها : رواية صالح ، عن بعض أصحابه ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سئل عن الجبر والقدر ؟
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 159 باب الجبر والقدر ح 9 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 11 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 4 ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 9 ح 14 .