كلي ، بل هو تابع للاستعمال والإطلاق ، وهو يختلف باختلاف الموارد ، فيصح في
بعض الموارد دون بعض كما عرفت ( 1 ) .
ودعوى : أن هيئة الفاعل موضوعة لإفادة قيام المبدأ بالذات قيام حلول
خاطئة جدا ، وذلك لما ذكرناه في بحث المشتق : من أن الهيئة موضوعة للدلالة
على قيام المبدأ بالذات بنحو من أنحاء القيام ، وأما خصوصية كون القيام بنحو
الحلول ، أو الإيجاد ، أو الوقوع ، أو غير ذلك فهي خارجة عن مفاد الهيئة ( 2 ) .
وقد تحصل من ذلك : أنه ليس لما ذكرناه ضابط كلي ، بل يختلف باختلاف
الموارد . ومن هنا لا يصح إطلاق المشتق في بعض الموارد على من يقوم به المبدأ
قيام حلول ، كإطلاق المتكلم على الهواء فإنه لا يصح ، وكذا إطلاق الضارب على
من وقع عليه الضرب . . . وهكذا ، مع أن قيام المبدأ فيها قيام الحال بالمحل .
الثاني : يمكن أن يكون منشأ ذلك اختلاف نوعي الفعل ، أعني : المتعدي واللازم .
بيان ذلك : أن الفعل إذا كان متعديا كفى في اتصاف فاعله به قيامه به قيام
صدور وإيجاد ، وأما الزائد على هذا فغير معتبر فيه ، وذلك كالقابض والباسط ،
والخالق ، والرازق ، والمتكلم ، والضارب ، وما شاكلها .
وأما إذا كان لازما فلا يكفي في اتصافه به صدوره منه ، بل لابد في ذلك من
قيام المبدأ به قيام الصفة بالموصوف ، والحال بالمحل ، وذلك كالعالم والنائم ،
والقائم ، وما شاكله .
وعلى ضوء هذا الضابط يظهر وجه عدم صحة إطلاق النائم والقائم عليه
تعالى ، كما يظهر وجه صحة إطلاق العالم ، والخالق ، والقابض ، والباسط ، والمتكلم ،
وما شابه ذلك عليه سبحانه وتعالى . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : يظهر وجه عدم صحة إطلاق المتكلم على الهواء ، وإطلاق
الضارب على من وقع عليه الضرب . . . وهكذا .
الرابع : أن الكلام كما يصح إطلاقه على الكلام اللفظي الموجود في الخارج
هامش
( 1 ) مر ذكره في ص 27 فلاحظ .
( 2 ) راجع ج 1 ص 325 وما بعدها .