فعلا ثلاثيا مجردا له ليزاد عليه حرف فيصبح مزيدا فيه . وعليه فبطبيعة الحال
يكون التكلم مصدرا جعليا ، والكلام اسم مصدر كذلك . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن المبدأ الجعلي للمتكلم في هذا الحال لا يخلو من أحد
أمرين : إما التكلم ، أو الكلام ، ولا ثالث لهما .
أما على الأول : فلا يرد عليه النقض بعدم صدق النائم والقائم والمتحرك وما
شابه ذلك عليه تعالى ، مع أنه موجد لمبادئها ، وذلك لأن التكلم من قبيل الأفعال
دون الأوصاف . والمبادئ في الهيئات المذكورة من قبيل الأوصاف دون الأفعال ،
ولأجل الاختلاف في هذه النقطة تمتاز هيئة المتكلم عن هذه الهيئات ، حيث إنها
لا تصدق إلا على من تقوم به مبادئها قيام الصفة بالموصوف ، والحال بالمحل ،
ومن ثمة لا تصدق عليه تعالى ، وهذا بخلاف هيئة المتكلم فإنها تصدق على من
يقوم به التكلم قيام الفعل بالفاعل ، ولا يعتبر في صدقها الاتصاف والحلول ، ولذلك
صح إطلاقها عليه تعالى من دون محذور .
وأما على الثاني : فالأمر أيضا كذلك . والوجه فيه : أن الكلام عبارة عن الكيف
المسموع الحاصل من تموج الهواء واصطكاكه ، ومن الطبيعي أن المتكيف بالكلام
والمتصف به إنما هو الهواء دون غيره ، فلا يعقل قيامه بغيره قيام الصفة بالموصوف
والحال بالمحل ، ولا فرق في ذلك بين ذاته تعالى وغيره .
ونتيجة ذلك : أن إطلاق المتكلم عليه تعالى كإطلاقه على غيره باعتبار إيجاده
الكلام ، بل الأمر كذلك في بعض المشتقات المصطلحة أيضا : كالقابض والباسط
وما شاكلهما ، فإن صدقه عليه تعالى بملاك أنه موجد للقبض والبسط ونحوهما ،
لا بملاك قيامها به قيام وصف أو حلول .
وأما عدم صحة إطلاق النائم ، والقائم ، والساكن ، وما شاكل ذلك عليه تعالى
مع أنه موجد لمبادئها فيمكن تبريره بأحد وجهين :
الأول : أن ذلك ليس أمرا قياسيا بحيث إذا صح الإطلاق بهذا الاعتبار في
مورد صح إطلاقه في غيره من الموارد أيضا بذلك الاعتبار ، وليس لذلك ضابط
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨