أمر آخر أجنبي عن اتصافه بهما بالكلية كما هو واضح .
فالنتيجة على أساس ذلك : هي حكومة تلك الأصول على الأدلة الواقعية في
مرحلة الظاهر وتوجب توسعة دائرتها ، حيث إن ما دل على شرطية الطهارة أو
الحلية للصلاة - مثلا - ظاهر في الطهارة أو الحلية الواقعية ، ولكنها جعلت الشرط
أعم منها ومن الطهارة أو الحلية الظاهرية ، فمقتضى هذه الحكومة : هو أن الطهارة
الظاهرية كالطهارة الواقعية فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، فكما أن المكلف
إذا كان واجدا للطهارة الواقعية واجد للشرط حقيقة فكذلك إذا كان واجدا
للطهارة الظاهرية ، فلو صلى معها ثم انكشف الخلاف لم ينكشف عن أن العمل
فاقد للشرط ، بل هو واجد له حقيقة ، والشئ لا ينقلب عما وقع عليه .
وبكلمة أخرى : أن الطهارة الظاهرية الثابتة بقاعدة الطهارة أو استصحابها ،
وكذا الحلية الظاهرية الثابتة بقاعدتها أو استصحابها لا واقع موضوعي لها ، ما عدا
الثبوت في ظرف الشك لكي تطابق الواقع مرة وتخالفه مرة أخرى . ومن المعلوم
أن ما لا واقع له لا يعقل اتصافه بالصدق والكذب ، فإن معنى الصدق هو مطابقة
الشئ لواقعه الموضوعي ، ومعنى الكذب عدم مطابقته له . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أنها تحكم على الأدلة الواقعية وتجعل الشرط أعم منها
ومن الطهارة أو الحلية الظاهرية .
فالنتيجة على ضوء ذلك : هي أن الشرط إذا كان الأعم فلا يعقل فيه انكشاف
الخلاف وفقدان العمل له بعد ما كان واجدا له في ظرفه ، غاية الأمر يرتفع بارتفاع
موضوعه وهو الشك ، فهي أحكام ثابتة واقعا في مرحلة الظاهر ما دام الشك
والجهل بالواقع ، فلو صلى المكلف مع ثوب طاهر ظاهرا أو في مكان مباح كذلك
ثم بان عدمها واقعا لم ينكشف أن الصلاة فاقدة للشرط في ظرفها ، لفرض أن
الشرط أعم منها ومن الطهارة أو الحلية الظاهرية ، والمفروض أنها واجدة لها في
ظرفها حقيقة ، فلا يعقل انكشاف الخلاف بالإضافة إليها . نعم ، هي فاقدة للطهارة أو
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٥