فالنتيجة في نهاية المطاف : هي عدم قيام دليل على تعلق الأمر الاضطراري
بالعمل الناقص مع تمكن المكلف من الإتيان بالعمل التام في أثناء الوقت .
نعم ، قد قام دليل خاص على ذلك في خصوص موارد التقية .
وأما الكلام في المسألة الثالثة - وهي إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر
الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي وعدمه فيما إذا انكشف الخلاف بعلم
وجداني أو تعبدي - فقد اختلفت كلمات الأصحاب فيها على أقوال :
الأول : الإجزاء مطلقا .
الثاني : عدمه مطلقا .
الثالث : التفصيل بين ما إذا انكشف الخلاف بعلم وجداني ، وما إذا انكشف
بعلم تعبدي فيجزئ على الثاني دون الأول .
الرابع : التفصيل بين القول بالسببية والقول بالطريقية ، فعلى الأول لا مناص
من الإجزاء دون الثاني .
الخامس : التفصيل بين أقسام السببية بالالتزام بالإجزاء في بعضها ، وبعدمه
في بعضها الآخر .
السادس : التفصيل بين الأمارات والأصول بالالتزام بعدم الإجزاء في موارد
الأمارات ، والإجزاء في موارد الأصول ، وقد اختار هذا التفصيل المحقق صاحب
الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) .
ولكن ينبغي لنا عطف الكلام في هذا التفصيل قبل أن نحرر محل النزاع وبيان
ما هو الحق في المسألة من الأقوال .
فنقول : قد أفاد ( قدس سره ) في وجه ذلك ما إليك لفظه : ( والتحقيق : أن ما كان منه
يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلقه ، وكان بلسان تحقق ما هو
شرطه أو شطره كقاعدة الطهارة أو الحلية ، بل واستصحابهما في وجه قوي ونحوها
بالنسبة إلى كل ما اشترط بالطهارة أو الحلية يجزئ ، فإن دليله يكون حاكما على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 110 - 111 .