الوظيفة ، وأنه واف بملاك الواقع ، وإلا لكان عليه البيان ، ولازمه - بطبيعة الحال -
عدم إعادة العمل حتى في الوقت فما ظنك بخارج الوقت ؟
وأما الصورة الثانية : فمقتضى إطلاق دليل اعتبار الجزئية أو الشرطية هو عدم
سقوطهما في حال الاضطرار . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أنه لا إطلاق لدليل الأمر الاضطراري على الفرض .
فالنتيجة بطبيعة الحال : هي عدم الإجزاء ، ووجوب الإعادة إذا عادت القدرة
للمكلف .
وأما الصورة الثالثة : فهي بعكس الصورة الثانية تماما ، يعني : أن مقتضى
إطلاق دليل الأمر الاضطراري من ناحية ، وعدم إطلاق دليل اعتبار الجزئية أو
الشرطية من ناحية أخرى هو الإجزاء لا محالة ، وعدم وجوب الإعادة عند إعادة
القدرة .
وأما الصورة الرابعة : فحيث إنه لا إطلاق لكل من الدليلين فالمرجع فيها هو
الأصول العملية ، وقد اختلفت كلمات الأعلام فيها .
فذهب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى أن الأصل هنا يقتضي البراءة عن
وجوب الإعادة ، بتقريب أن الفعل الاضطراري حيث كان متعلقا للأمر واقعا ولذا
جاز البدار إليه والمفروض أن المكلف أتى به فعندئذ إذا ارتفع العذر في الوقت
وعادت القدرة - بطبيعة الحال - شك في أصل وجوب الإعادة ، وهو مرجع لأصالة
البراءة ، كما إذا شك في وجوب القضاء ( 1 ) .
وغير خفي أن ما أفاده ( قدس سره ) مبني على جواز البدار واقعا في مثل المقام ،
فعندئذ لا مناص من القول بالإجزاء ، لما تقدم من الملازمة بينه وبين وفاء المأمور
به بالأمر الاضطراري بتمام ملاك الواقع وإجزائه عنه ( 2 ) ، وعليه فلو شك في
وجوب الإعادة بعد ارتفاع العذر طبعا يكون شكا في أصل التكليف ، ومقتضى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 110 .
( 2 ) مر ذكره في ص 235 فراجع .