المتفاهم العرفي فيما إذا كان عدم وجدان الماء ، والاضطرار إلى التيمم بطبعه وبغير
اختيار المكلف ، ومنصرفة عما إذا كان باختياره . وكذا قوله ( عليه السلام ) : " إذا قوي
فليقم " ( 1 ) وما شاكل ذلك .
وعلى الجملة : فلا شبهة في أن الظاهر من تلك الأدلة بمقتضى الفهم العرفي هو
اختصاصها بخصوص الاضطرار الطارئ على المكلف بغير اختياره ، فلا تشمل ما
كان طارئا بسوء اختياره .
وعلى هذا الضوء لا يجوز للمكلف تعجيز نفسه باختياره وإرادته ، فلو كان
عنده ماء - مثلا - لم يجز إهراقه وتفويته إذا علم بعدم وجدانه الماء في مجموع
الوقت ، ولو فعل ذلك استحق العقوبة على ترك الواجب الاختياري التام ، أو على
تفويت الملاك الملزم في محله . ومن الواضح أن العقل لا يفرق في الحكم
باستحقاق العقاب بين تفويت الواجب الفعلي وتفويت الملاك الملزم في ظرفه إذا
كان كذلك ، فكما يحكم بقبح الأول واستحقاق العقوبة عليه فكذلك في الثاني . هذا
من ناحية .
ومن ناحية أخرى : قد اتضح مما ذكرناه : أنه لا أمر في موارد الاضطرار
الاختياري لنبحث عن أن امتثاله مجز عن الواقع أو لا ؟ هذا حسب ما تقتضيه
القاعدة .
ولكن في باب الصلاة خاصة قد علمنا من الخارج عدم سقوطها من المكلف
بحال ، فلو عجز نفسه باختياره عن الصلاة قائما ، أو مع الطهارة المائية ، أو في
ثوب طاهر وجبت الصلاة عليه قاعدا ، أو مع الطهارة الترابية ، أو في ثوب متنجس
وإن استحق العقاب على ترك ما هو وظيفة المختار ، لأن الاضطرار إذا كان بسوء
الاختيار لم يمنع من العقاب .
فالنتيجة في نهاية المطاف : هي أن مقتضى القاعدة سقوط الأمر الأول عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 495 ب 6 من أبواب القيام ح 3 .