المركب بسقوط جزئه أو قيده ، وإثبات الأمر للفاقد يحتاج إلى دليل ، والأدلة
الاضطرارية تختص بصورة الاضطرار غير الاختياري ، ولا تشمل الاضطرار
الاختياري ، وعندئذ ففي كل مورد من موارد الاضطرار الاختياري قام دليل
خاص على وجوب الإتيان بالفاقد - كما في باب الصلاة - فهو ، وإلا فلا يجب .
هذا كله في غير موارد التقية .
وأما فيها فالظاهر عدم الفرق بين صورتي الاختيار وغيره ، وذلك لإطلاق
أدلة التقية ، ومقتضاه جواز الإتيان بالعمل تقية مع التمكن من الإتيان بدونها .
ومن هنا أفتى المشهور بأن من تمكن من الصلاة في موضع خال عن التقية لا
يجب عليه ذلك ، بل يجوز له الإتيان بها مع العامة تقية ( 1 ) ، وكذلك الحال في
الوضوء .
فالنتيجة : أن في موارد التقية يجوز للمكلف تعجيز نفسه باختياره عن الإتيان
بالعمل بدونها ، كما يجوز له البدار إليها ، ولا تجب الإعادة إذا ارتفعت في الأثناء ،
ولا القضاء إذا ارتفعت في خارج الوقت . ولكن قد أشرنا في ضمن البحوث
السالفة أن موارد التقية خارجة عن محل الكلام في المقام ( 2 ) .
إلى هنا قد انتهينا إلى عدة نتائج :
الأولى : أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري لا يجزئ عن الواقع إذا
ارتفع العذر في أثناء الوقت .
الثانية : أن الإتيان به مجز عنه إذا كان العذر مستوعبا لتمام الوقت .
الثالثة : أن إطلاقات الأوامر الاضطرارية لا تشمل الاضطرار الناشئ عن
اختيار المكلف وإرادته إلا في موارد التقية .
الرابعة : ثبوت الملازمة بين تعلق بالفعل الاضطراري واقعا وبين الإجزاء عن
الواقع .
هامش
( 1 ) انظر المكاسب : ص 321 رسالة التقية ، والتنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 4 ص 308 .
( 2 ) تقدم ذكرها في ص 237 - 238 فراجع .