فعلى الأول فيبتنى القول بالإجزاء على القول به في المسألة الآتية ، وهي :
إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري عن الواقع بعد انكشاف الخلاف في
الوقت ولا يكون له مساس بمسألتنا هذه .
وعلى الثاني فلا مناص من الالتزام بالإجزاء ، وذلك لقيام الضرورة
والإجماع القطعي على عدم وجوب ست صلوات على المكلف في يوم واحد ،
وهو يكشف كشفا قطعيا عن أن الفعل الناقص في حال الاضطرار ولو مع فرض
عدم استيعاب العذر لمجموع الوقت واجد لتمام الملاك ، فيكون في هذا الحال في
عرض الأفراد الواجدة واقعا . وعلى هذا فلا مناص من القول بالإجزاء ، ضرورة
أن الإعادة بعد استيفاء الملاك بتمامه من الامتثال بعد الامتثال ( 1 ) .
وفيه أولا : ما عرفت من عدم الدليل على جواز البدار في مفروض المسألة إلا
في بعض الموارد ( 2 ) .
وثانيا : على تقدير تسليم ثبوته لا مناص من القول بالإجزاء ، لما عرفت من
الملازمة بين جواز البدار واقعا والإجزاء ( 3 ) .
وثالثا : على تقدير تسليم عدم الملازمة بينهما وأن الإجزاء يحتاج إلى دليل ،
إلا أن ما أفاده من الدليل على الإجزاء - وهو قيام الإجماع والضرورة - خاص
بخصوص الصلاة ولا يعم غيرها من الواجبات ، ولا دليل آخر على الإجزاء فيها ،
حيث قد عرفت أنه لا إطلاق لدليل الأمر بالفعل الاضطراري في أمثال الموارد
التي يرتفع العذر في أثناء الوقت ليتمسك بإطلاقه ( 4 ) .
وأما الأصل العملي فالظاهر أنه لا مانع من التمسك بأصالة البراءة عن
وجوب الإعادة في المقام . والسبب في ذلك : هو أن جواز البدار في مفروض
الكلام وإن لم يكن كاشفا عن أن العمل الناقص واجد لتمام ملاك الواقع كشفا
قطعيا إلا أن احتماله موجود . ومن الطبيعي أن مع هذا الاحتمال لا يمكن إحراز
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 196 .
( 2 ) ص 234 وبعدها .
( 3 ) ص 234 وبعدها .
( 4 ) ص 234 وبعدها .