اختاره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) .
الثانية : أننا لو افترضنا أن التقابل بينهما تقابل العدم والملكة لا التضاد إلا أن
ما أفاده ( قدس سره ) : من أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق خاطئ ، وذلك لأنها
تقوم على أساس اعتبار القابلية الشخصية في العدم والملكة ، ولكن قد عرفت أن
القابلية المعتبرة أعم من أن تكون شخصية أو صنفية أو نوعية أو جنسية ( 1 ) .
الثالثة : أن استحالة التقييد بشئ تستلزم ضرورة الإطلاق أو التقييد بغيره ،
لاستحالة الإهمال في الواقع . هذا تمام الكلام في إمكان أخذ قصد الأمر في
متعلقه وعدم إمكانه .
يبقى الكلام في بقية الدواعي القربية : كقصد المحبوبية ، أو قصد المصلحة ، أو
الإتيان بالعبادة بداعي أن الله سبحانه وتعالى أهلا لها ، أو غير ذلك فهل يمكن
اعتبار تلك الدواعي في متعلق الأمر أم لا ؟ وعلى تقدير الإمكان فهل يجوز
التمسك بالإطلاق لإثبات عدم اعتبارها أو لا يجوز ؟
فالبحث هنا يقع في مقامين :
الأول : في إمكان أخذها في متعلق الأمر وعدم إمكانه .
الثاني : في جواز التمسك بالإطلاق وعدم جوازه .
أما المقام الأول : فذهب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى أن أخذ تلك
الدواعي في متعلق الأمر وإن كان بمكان من الإمكان إلا أنا نعلم قطعا بعدم
أخذها في العبادات ، وذلك لأن تلك الدواعي لو كانت مأخوذة في متعلق الأمر لم
تصح العبادة بدون قصدها وإن كان قاصدا لامتثال الأمر ، مع أنه لا شبهة في
صحتها إذا اتي بها بداعي أمرها من دون الالتفات إلى أحد هذه الدواعي فضلا عن
قصدها ، وهذا كاشف قطعي عن عدم اعتبارها ( 2 ) .
فالنتيجة : أن الدواعي القربية بكافة أصنافها لم تؤخذ في متعلق الأمر ، غاية
هامش
( 1 ) تقدم في ص 175 فراجع .
( 2 ) انظر كفاية الأصول : ص 97 .