وهي موجودة في مفروض المثال .
وهكذا الحال في المثال الثالث ، فإن استطاعة كل أحد لحفظ صفحة أو أكثر
وعدم استطاعته لحفظ جميع مجلدات البحار - مثلا - لا يوجب خروجه عن
القابلية النوعية أو الجنسية .
وقد تحصل من ذلك بوضوح : أنه لا يعتبر في صدق العدم المقابل للملكة
على مورد قابلية ذلك المورد بشخصه للاتصاف بتلك الملكة ، بل يكفي في ذلك
قابلية صنفه أو نوعه أو جنسه للاتصاف بها .
فالنتيجة : أنه لا ملازمة بين الأعدام والملكات في الإمكان والاستحالة .
ولعل ما أوقعه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في هذا الوهم ما هو المشهور في الألسنة :
من اعتبار قابلية المحل للوجود في التقابل المزبور . ومن هنا لا يصح إطلاق
العمى على الجدار مثلا ، لعدم كونه قابلا للاتصاف بالبصر . وكذا لا يصح إطلاق
الجاهل أو العاجز عليه ، لعدم القابلية الشخصية في تمام جزئيات مواردها ، ولكن
قد عرفت خلافه . وأما عدم صحة الإطلاق في هذه الأمثلة فمن ناحية فقدان
القابلية بتمام أشكالها .
وأما الدعوى الثانية - وهي أن استحالة التقييد تستلزم ضرورة الإطلاق أو
ضرورة التقييد بخلافه - فلأن الإهمال في الواقعيات مستحيل ، وذلك لأن الغرض
الداعي إلى جعل الحكم واعتباره لا يخلو : من أن يقوم بالطبيعي الجامع بين
خصوصياته من دون مدخلية شئ منها فيه ، أو يقوم بحصة خاصة منه ، ولا ثالث
لهما .
فعلى الأول : لا محالة يلاحظه المولى في مقام جعل الحكم واعتباره على
نحو الإطلاق .
وعلى الثاني : لا محالة يلاحظ تلك الحصة الخاصة منه فحسب . وعلى كلا
التقديرين فالاهمال في الواقع غير معقول ، فالحكم على الأول مطلق ، وعلى
الثاني مقيد . ولا فرق في ذلك بين الانقسامات الأولية والثانوية ، بداهة أن المولى
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٦