الملتفت إلى انقسام الصلاة مع قصد الأمر وبدونه خارجا وفي الواقع بطبيعة الحال :
إما أن يعتبرها في ذمة المكلف على نحو الإطلاق ، أو يعتبرها مقيدة بقصد الأمر ،
أو مقيدة بعدم قصده ، ولا يتصور رابع ، لأن مرد الرابع إلى الإهمال بالإضافة إلى
هذه الخصوصيات ، وهو غير معقول ، كيف ؟ حيث إن مرجعه إلى عدم علم المولى
بمتعلق حكمه أو موضوعه من حيث السعة والضيق وتردده في ذلك ، ومن الطبيعي
أن تردده فيه يستلزم تردده في نفس حكمه وهو من الحاكم غير معقول ، وعندئذ
إذا افترضنا استحالة تقييدها بقصد الأمر فبطبيعة الحال تعين أحد الأمرين
الآخرين ، هما : الإطلاق أو التقييد بخلافه . وإذا فرضنا أن التقييد بخلافه أيضا
مستحيل - كما هو كذلك - حيث إن الغرض من الأمر هو كونه داعيا فلا معنى لتقييد
المأمور به بعدم كونه داعيا فلا محالة يتعين الإطلاق .
وعلى الجملة : فلازم ما أفاده ( قدس سره ) : من أن استحالة التقييد في مورد تستلزم
استحالة الإطلاق فيه إهمال الواقع ، وأنه لا يكون مقيدا به ولا يكون مطلقا ، وقد
عرفت ( 1 ) أن مرجع هذا إلى عدم علم الحاكم بحدود موضوع حكمه أو متعلقه من
حيث السعة والضيق ، وهو غير معقول .
وعليه حيث استحال تقييد المأمور به كالصلاة - مثلا - بقصد الأمر على
مختاره ( قدس سره ) للوجوه المتقدمة من ناحية ، واستحال تقييده بعدم قصده من ناحية
أخرى ، حيث إنه على خلاف الغرض من الأمر فالإطلاق ضروري ، يعني : أن
المأمور به هو الطبيعي الجامع بلا دخل لقصد الأمر فيه وجودا وعدما . ولا فرق في
ذلك بين قيود الموضوع وقيود المتعلق . وكذا لا فرق بين القيودات الأولية
والقيودات الثانوية ، ضرورة أن الإهمال كما لا يعقل بالإضافة إلى القيودات
الأولية كذلك لا يعقل بالإضافة إلى القيودات الثانوية ، فإن الحكم المجعول من
قبل المولى الملتفت إلى تلك القيودات لا يخلو : من أن يكون مطلقا بإطلاق
موضوعه أو متعلقه بالإضافة إليها ، يعني : لا دخل لشئ منها فيه ، أو يكون مقيدا
هامش
( 1 ) قد تقدم آنفا فلاحظ .