موضوع نفسه ؟ فإن مرجعه إلى اتحاد الحكم والموضوع .
وإن شئت قلت : إن أخذ قصد الأمر في متعلقه يستلزم بطبيعة الحال أخذ الأمر
مفروض الوجود ، لكونه خارجا عن الاختيار ، وعليه فيلزم محذور الدور ، وذلك
لأن فعلية الحكم تتوقف على فعلية موضوعه ، وحيث إن الموضوع على الفرض
هو نفس الأمر وهو متعلق لمتعلقه فبطبيعة الحال تتوقف فعليته على فعلية نفسه ،
وهو محال .
فالنتيجة : أن أخذ داعي الأمر في متعلقه - كالصلاة مثلا - يستلزم اتحاد الحكم
والموضوع في مقام الجعل ، وتوقف الشئ على نفسه في مقام الفعلية ، وكلاهما
مستحيل .
وقد خفي على بعض الأساطين ، حيث قد أورد على شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) بما
حاصله : هو أن ما يؤخذ مفروض الوجود في مقام الجعل إنما هو موضوعات
التكاليف وقيودها ، لا قيود الواجب ، لوضوح أن قيود الواجب كالطهارة في الصلاة
- مثلا - واستقبال القبلة وما شاكلهما يجب تحصيلها على المكلف ، وذلك لأن الأمر
المتعلق بالصلاة قد تعلق بها مقيدة بهذه القيود ، فكما يجب على المكلف تحصيل
أجزائها يجب عليه تحصيل قيودها وشرائطها أيضا . وهذا بخلاف موضوعات
التكاليف ، حيث إنها قد أخذت مفروضة الوجود في الخارج فلا يجب على
المكلف تحصيلها ولو كانت اختيارية ، كالاستطاعة بالإضافة إلى وجوب الحج ،
وما شاكلها ( 1 ) .
وبعد ذلك قال : إن قصد الأمر ليس من قيود الموضوع حتى يؤخذ مفروض
الوجود خارجا ، بل هو قيد الواجب وكان المكلف قادرا عليه فعندئذ حاله حال
بقية قيود الواجب ، كالطهارة ونحوها فيجب تحصيله ، ولا معنى لأخذه مفروض
الوجود .
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد من هذا البعض هو المحقق الآغا ضياء الدين العراقي ، راجع مقالات
الأصول : ص 76 .