يقع في موردين :
الأول : في مقتضى الأصل اللفظي من عموم أو إطلاق .
الثاني : في مقتضى الأصل العملي .
أما الكلام في المورد الأول : فالمشهور بين الأصحاب قديما وحديثا : هو
أنه لا إطلاق في المقام حتى يمكن التمسك به لإثبات كون الواجب توصليا ،
ولكن هذه الدعوى منهم ترتكز على أمرين :
الأول : دعوى استحالة تقييد الواجب بقصد القربة وعدم إمكانه .
الثاني : دعوى : أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق فينبغي لنا التكلم
عندئذ في هاتين الدعويين :
أما الدعوى الأولى : فقد ذكروا في وجه استحالة التقييد وجوها :
أحسنها : ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن كل قيد في القضايا الحقيقية إذا
اخذ مفروض الوجود في الخارج ، سواء أكان اختياريا أم كان غير اختياري
يستحيل تعلق التكليف به ( 1 ) .
والسبب في ذلك : أن القضايا الحقيقية ترجع إلى قضايا شرطية مقدمها وجود
الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، مثلا قولنا : " المستطيع يجب عليه الحج "
قضية حقيقية ترجع إلى قضية شرطية ، وهي قولنا : " إذا وجد في الخارج شخص
وصدق عليه أنه مستطيع وجب عليه الحج " ، فيكون وجوب الحج مشروطا
بوجود الاستطاعة في الخارج ، فتدور فعليته مدار فعليتها ، لاستحالة فعلية الحكم
بدون فعلية موضوعه . وعليه فلا يمكن أن يقع مثل هذا القيد موردا للتكليف ،
بداهة أن المشروط لا يقتضي وجود شرطه . ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك
القيد اختياريا أو غير اختياري .
والأول : كالعقد ، والعهد ، والنذر ، والاستطاعة ، وما شاكل ذلك ، فإن مثل قوله
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 146 - 148 . راجع أجود التقريرات ج 1 ص 105 - 108 .