تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
السادس : أن شيخنا المحقق ( قدس سره ) قد أجاب عن هذه المسألة بجوابين : الأول : أن العقوبة والمثوبة ليستا من معاقب ومثيب خارجي ، بل هما من تبعات الأفعال ولوازم الأعمال ، ونتائج الملكات الرذيلة ، وآثار الملكات الفاضلة ، ومثل تلك العقوبة على النفس لخطيئتها : كالمرض العارض على البدن لنهمه ، والمرض الروحاني : كالمرض الجسماني ، والأدوية العقلائية كالأدوية الجسمانية . ولا استحالة في استلزام الملكات النفسانية الرذيلة للآلام الجسمانية والروحانية في تلك النشأة ، أي : النشأة الأخروية . كما أنها تستلزم في هذه النشأة الدنيوية ، ضرورة أن تصور المنافرات كما يوجب الآلام النفسانية كذلك يوجب
شرح
حياته الحيوانية ، وتحصل هذه الصفات والملكات والقوى له بمرور الأيام وطول الزمن ، وبطبيعة الحال أن صفتي السعادة والشقاوة لو كانتا ذاتيتين له لكان الإنسان واجدا لهما من تلك اللحظة وهو كما ترى . ومن هنا لا يصح إطلاق الشقي عليه منذ تلك اللحظة ، وكذلك السعيد . وعلى هذا الضوء فلا مناص من الالتزام بأنهما كسائر الملكات النفسانية تحصل لنفس الإنسان من مزاولة الأعمال الخارجية ، مثلا : تحصل صفة الشقاوة لها من مزاولة الأعمال السيئة ، وصفة السعادة من مزاولة الأعمال الحسنة ، وليس لهما واقع موضوعي غير هذا . وقد تحصل من ذلك : أن هذا البيان التحليلي قرينة على حمل الصحيحة على ما ذكر آنفا مع قطع النظر عما ورد في تفسيرها وبيان المراد منها . وأما الرواية الثانية : فهي لا تدل بوجه على أنهما صفتان ذاتيتان للإنسان ، بداهة أنها لا تتعرض لهما لا تصريحا ولا تلويحا فكيف تكون ناظرة إليهما ودالة على كونهما ذاتيتين ؟ بل هي ناظرة إلى اختلاف أفراد الإنسان بحسب الملكات والكمالات النفسانية ، ومراتبها الدانية والعالية ، كاختلاف الذهب والفضة . فالنتيجة من مجموع ما ذكرناه قد تبين : أن القول بكون صفتي السعادة والشقاوة ذاتيتين للإنسان لا يخرج عن مجرد الفرض والخيال . وأما النقطة الخامسة : فقد ظهر خطؤها من ناحيتين : الأولى : أن الشقاوة ليست صفة ذاتية للإنسان ليكون في انتهاء العقاب إليها القضاء الحاسم على قاعدة قبح العقاب على أمر خارج عن الاختيار . الثانية : أن العقاب لا يعقل أن يكون من لوازم تلك الصفة على نحو العلة التامة ، بل هو من معاقب خارجي كما تقدم بشكل مفصل .