تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
صفة ذاتية له ولازمة لذاته فكيف يعقل تغييرها وانقلابها إلى صفة أخرى وهي السعادة ؟ ودعوى : أن قوله ( صلى الله عليه وآله ) في صحيحة الكناني : " الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطن أمه " ( 1 ) وقوله : " الناس معادن كمعادن الذهب والفضة " ( 2 ) يدلان على أن السعادة والشقاوة صفتان ذاتيتان للإنسان خاطئة جدا . وذلك : أما صحيحة الكناني فلو كنا نحن وهذه الصحيحة ولم تكن قرينة خارجية على الخلاف لأمكن أن يقال بدلالتها على أنهما صفتان ذاتيتان له ، ولكن حيث لا يمكن كونهما ذاتيتين على نحو العلة التامة فبطبيعة الحال تكونان على نحو الاقتضاء . ولكن القرينة الخارجية قد منعتنا عن الأخذ بظاهرها ، وهي صحيحة ابن أبي عمير الواردة في بيان المراد منها ، قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) عن معنى قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطن أمه ؟ " ، فقال : " الشقي من علم الله ( علمه الله ) وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد من علم الله ( علمه الله ) وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء " ( 3 ) فإنها واضحة الدلالة على بيان المراد من تلك الصحيحة وإطار مدلولها . وقد تقدم في ضمن البحوث السابقة بشكل موسع أن العلم الأزلي لا يكون سببا للجبر ومنشأ له ( 4 ) . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن نفس هذه الصحيحة تدل على أن السعادة والشقاوة صفتان عارضتان على الإنسان بمزاولة الأعمال الخارجية ، كسائر الملكات النفسانية الطيبة والخبيثة التي تحصل لنفس الإنسان من مزاولة الأعمال الحسنة والسيئة ، وليستا من الصفات الذاتية اللازمة لذاته منذ وجوده في هذا الكون أو انعقاده في الرحم . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنهما صفتان عارضتان منتزعتان من الأعمال الخارجية . وأضف إلى ذلك : أننا إذا حللنا الإنسان تحليلا موضوعيا فلا نجد فيه غير الصفات المعروفة ، والملكات النفسانية ، والقوى الشهوانية ، والقوى العقلية صفة أخرى ذاتية له تسمى بصفة السعادة أو الشقاوة . وبكلمة أخرى : أن الإنسان لحظة تكونه في بطن أمه أو لحظة وجوده على وجه الأرض لا توجد لديه أية صفة من الصفات والملكات النفسانية ، والقوى العقلية والشهوانية ما عدا
هامش
( 1 ) البحار : ج 5 ص 153 ح 1 كتاب العدل باب السعادة والشقاوة . ( 2 ) الكافي : ج 8 ص 177 ح 197 ط دار الكتب . ( 3 ) البحار : ج 5 ص 157 ح 10 . ( 4 ) راجع ص 71 - 72 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 110 | الشيخ محمد إسحاق الفياض