من الإمكان . وعلى هذا الضوء يظهر أن للنزاع في مقام الإثبات مجالا واسعا .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) : من أنه على البساطة لا يتصور الجامع بين المتلبس
والمنقضي والواجد والفاقد ، فالأمر كما أفاده لو كان مفهوم المشتق بعينه هو مفهوم
المبدأ وكان الفرق بينهما بالاعتبار واللحاظ - أي : اعتباره لا بشرط وبشرط لا -
إذ حينئذ كان الركن الوطيد هو المبدأ ، فإذا زال زال العنوان الاشتقاقي لا محالة ،
إلا أن هذا القول باطل ، فإن مفهوم المشتق - كما سيأتي ( 1 ) بيانه - ليس بسيطا ،
وعلى تقدير أنه كان بسيطا فلا يكون عين مفهوم المبدأ ، بل هو مباين له . هذا تمام
الكلام في مقام الثبوت .
وأما الكلام في مقام الإثبات فلا ينبغي الشك في أن المشتق وضع للمتلبس
بالمبدأ فعلا ، ويدل على ذلك أمور :
الأول : أن المتبادر من المشتقات والمرتكز منها عند أذهان العرف والعقلاء
خصوص المتلبس لا الأعم ، وهذا المعنى وجداني لكل أهل لغة بالقياس إلى
لغاته ، فهم يفهمون من المشتقات عند إطلاقاتها واستعمالاتها المتلبس بالمبدأ
فعلا ، ولا تصدق عندهم إلا مع فعلية التلبس والاتصاف ، وصدقها على المنقضي
عنه المبدأ وإن أمكن إلا أنه خلاف المتفاهم عرفا ، فلا يصار إليه بلا قرينة ، وهذا
التبادر والارتكاز غير مختص بلغة دون أخرى ، لما ذكرناه ( 2 ) غير مرة : أن الهيئات
في جميع اللغات وضعت لمعنى واحد على اختلافها باختلاف اللغات ، مثلا : هيئة
" ضارب " في لغة العرب وضعت لعين المعنى الذي وضعت هيئة " زننده " في اللغة
الفارسية له ، وهكذا . . . ، ومن هنا يفهم من تبادر عنده من كلمة " زننده " خصوص
المتلبس أن كلمة " ضارب " أيضا كذلك .
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 296 فانتظر .
( 2 ) لم يصرح به في المباحث المتقدمة ، بل ذكر معنى الهيئات بنحو الكلي من دون اختصاصه
بلغة دون أخرى في بحث الوضع ص 92 ، وفي بحث المشتق ص 253 .