والنسبة أم لم يكن باقيا ، وهو جامع بين المتلبس والمنقضي ، وصادق عليهما
صدق الطبيعي على أفراده . فالموضوع له على القول بالأعم هو صرف وجود
الاتصاف العاري عن أية خصوصية كما هو شأن الجامع والمقسم في كل مورد ،
وهو كما ينطبق على الفرد المتلبس حقيقة كذلك ينطبق على الفرد المنقضي ، فإن
هذا المعنى موجود في كلا الفردين .
أو فقل : إن الجامع بينهما خروج المبدأ من العدم إلى الوجود ، فإن المبدأ كما
خرج من العدم إلى الوجود في موارد التلبس كذلك خرج في موارد الانقضاء ،
فصرف وجود المبدأ للذات من دون اعتبار امتداده وبقائه جامع بين الفردين ،
وخصوصية البقاء والانقضاء من خصوصيات الأفراد ، وهما خارجتان عن المعنى
الموضوع له .
الثاني : أنا لو سلمنا أن الجامع الحقيقي بين الفردين غير ممكن إلا أنه
يمكننا تصوير جامع انتزاعي بينهما وهو عنوان أحدهما ، نظير ما ذكرناه ( 1 ) في
بحث الصحيح والأعم من تصوير الجامع الانتزاعي بين الأركان ، ولا ملزم هنا لأن
يكون الجامع ذاتيا ، لعدم مقتض له ، إذ في مقام الوضع يكفي الجامع الانتزاعي ،
لأن الحاجة التي دعت إلى تصوير جامع هنا هي الوضع بإزائه ، وهو لا يستدعي
أزيد من تصوير معنى ما ، سواء أكان المعنى من الماهيات الحقيقية أم من
الماهيات الاعتبارية ، أم من العناوين الانتزاعية .
إذا للواضع في المقام أن يتصور المتلبس بالمبدأ فعلا ، ويتصور المنقضي عنه
المبدأ ، ثم يتعهد على نفسه بأنه متى ما قصد تفهيم أحدهما يجعل مبرزه هيئة ما من
الهيئات الاشتقاقية على سبيل الوضع العام والموضوع له العام أو الخاص .
فالنتيجة : أن تصوير الجامع على القول بالأعم بأحد هذين الوجهين بمكان
هامش
( 1 ) قد تقدم في ص 179 - 183 فراجع .