الأقوال في المسألة
قال المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : ( إن الأقوال في المسألة وإن كثرت إلا أنها
حدثت بين المتأخرين بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدمين ، لأجل توهم
اختلاف المشتق باختلاف مبادئه في المعنى ، أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال ،
وقد مرت الإشارة إلى أنه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ) ( 1 ) .
أقول : الصحيح كما أفاده ( قدس سره ) ، وذلك لما عرفت : من أن مركز البحث والنزاع
هنا في وضع هيئة المشتق ، وفي سعة معناه وضيقه ، واختلافه من كل من الناحيتين
المزبورتين أجنبي عن المركز بالكلية .
ولشيخنا الأستاذ ( 2 ) ( قدس سره ) في المقام كلام ، وحاصله : هو أن النزاع في وضع
المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ فعلا أو للأعم منه مبتن على البساطة والتركب
في المفاهيم الاشتقاقية .
فعلى القول بالتركب حيث إنه قد اخذ في مفهوم المشتق انتساب المبدأ إلى
الذات ، ويكفي في صدق الانتساب التلبس في الجملة ، فلا محالة يكون المشتق
موضوعا للأعم .
وعلى القول بالبساطة فمفهوم المشتق ليس إلا نفس المبدأ المأخوذ لا بشرط ،
فهو ملازم لصدق نفس المبدأ ، ومع انتفائه ينتفي العنوان الاشتقاقي لا محالة ،
ويكون حاله - حينئذ - حال الجوامد في أن المدار في صدق العنوان فعلية المبدأ ،
وإن كان بينهما فرق من جهة أخرى ، وهي : أن شيئية الشئ حيث إنها بصورته
لا بمادته فالمادة لا تتصف بالعنوان أصلا ، ولذا لا يصح استعمالها في المنقضي
عنه وما لم يتلبس به بعد ولو مجازا . وهذا بخلاف المشتقات ، فإن المتصف
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 64 .
( 2 ) أجود التقريرات : 74 - 77 .