حال الانقضاء ؟
فبناء على القول بالأعم كانت مفاهيمها قابلة للانطباق خارجا على فردين
هما : المتلبس فعلا والمنقضي عنه المبدأ . وعلى القول بالأخص كانت مفاهيمها
غير قابلة للانطباق إلا على فرد واحد ، وهو خصوص المتلبس بالمبدأ فعلا .
وأما ما يقال : من أن الظاهر من إطلاق المشتقات وحملها على شئ هو
فعلية تلبس الذات بالمبدأ حين النطق والتكلم فإن الظاهر من قولنا : " زيد قائم "
كونه كذلك بالفعل وفي زمان النطق ، فلا معنى للنزاع في كون المشتق موضوعا
للأعم أو للأخص بعد التسالم على أن المرجع في تعيين مداليل الألفاظ ومفاهيمها
هو فهم العرف ، والمفروض أن المتفاهم عندهم من الإطلاق والحمل هو
خصوص المتلبس بالمبدأ فعلا حين التكلم ، فهو وإن كان صحيحا بالإضافة إلى
الاستظهار من الإطلاق إلا أنه لا يستلزم بطلان النزاع في المقام ، فإن الظهور من
جهة الإطلاق يختص بموارد الحمل وما بحكمه ، ولا يعم جميع الموارد كما إذا
قيل : " لا تكرم الفاسق " أو " لا تهن العالم " ونحو ذلك ، فيقع البحث في أن موضوع
الحكم هو خصوص المتلبس بالمبدأ أو للأعم منه ومن المنقضي .
فتحصل مما ذكرناه : أن المراد بالحال : هو فعلية التلبس بالمبدأ لا حال النطق ،
ولذا صح إطلاق المشتق بلحاظ حال التلبس وإن لم يكن ذلك زمان النطق .
الأمر الخامس : ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : أنه لا أصل في المقام ليعول
عليه عند الشك في تعيين الموضوع له ، وأنه المعنى الوسيع أو المعنى الضيق بعد
عدم تمامية الأدلة على تعيين الوضع لأحدهما ( 1 ) ، بتقريب : أن أصالة عدم ملاحظة
الواضع الخصوصية في الموضوع له عند وضعه معارضة بأصالة عدم ملاحظته
العموم والإطلاق فيه ، لأن المفاهيم في حد مفهوميتها متباينات ، فإذا دار الأمر
بين الوضع لمفهوم عام أو لمفهوم خاص فكما يحتمل لحاظ الأول عند الوضع
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 63 .