من هذه الناحية موجبا لاختلاف زمن التلبس طولا وقصرا كما عرفت .
وبذلك يظهر فساد ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من خروج أسماء الآلة
وأسماء المفعولين عن محل النزاع تبعا لصاحب الفصول ( 1 ) ( قدس سره ) : بتقريب أن الهيئة
في أسماء الآلة - كما عرفت - قد وضعت للدلالة على القابلية والاستعداد ، وهذا
الصدق حقيقي وإن لم يتلبس الذات بالمبدأ فعلا .
وأما أسماء المفعولين : فلأن الهيئة فيها وضعت لأن تدل على وقوع المبدأ
على الذات ، وهذا المعنى مما لا يعقل فيه الانقضاء ، لأن ما وقع على الذات كيف
يعقل انقضاؤه عنها ؟ ضرورة أن الشئ لا ينقلب عما وقع عليه ، والمفروض أن
الضرب قد وقع عليها ، فدائما يصدق أنها ممن وقع عليه الضرب ، إذا لا يفرق في
صدق المشتق بين حال التلبس والانقضاء ، ففي كلا الحالين على نسق واحد بلا
عناية في البين ، بل لا يتصور فيه الانقضاء كما مر ( 2 ) .
وجه الظهور : أن الهيئة في الآلة إذا دلت على قابلية الذات للاتصاف بالمادة
شأنا فما دامت القابلية موجودة كان التلبس فعليا وإن لم تخرج المادة عن القابلية
إلى الفعلية أصلا ، فالمفتاح يصدق على ما من شأنه الفتح وإن لم يتلبس به أبدا .
وعليه فانقضاء التلبس إنما يكون بسقوطها عن القابلية كما لو انكسر بعض
أسنانه مثلا ، ومعه كان الصدق على نحو الحقيقة بناء على الأعم ، وعلى نحو المجاز
بناء على الوضع لخصوص المتلبس .
فما أفاده ( قدس سره ) مبتن على الخلط بين شأنية الاتصاف بالمبدأ وفعليته به ، وتخيل
أن المعتبر في التلبس إنما هو التلبس بالفعل بالمبدأ .
وأما أسماء المفعولين فلأن ما ذكره ( قدس سره ) في وجه خروجها عن محل النزاع
عجيب !
هامش
( 1 ) الفصول الغروية ج 1 ص 60 .
( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 83 .