فأجنبي عنه بالكلية .
نعم ، إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج يحتاج إلى مبرز ، وذلك
المبرز قد يكون لفظا كما هو الغالب ، وقد يكون إشارة ، وقد يكون كتابة ، وقد يكون
فعلا .
ومن هنا ذكرنا في بحث المعاملات : أنها أسام للمركب من الأمر الاعتباري
النفساني وإبرازه باللفظ أو نحوه في الخارج ، فإن الآثار المترقبة منها لا تترتب إلا
على المركب من الأمرين ، فالبيع والإيجار والصلح والنكاح وما شاكلها لا يصدق
على مجرد الاعتبار النفساني بدون إبرازه في الخارج بمبرز ما ، فلو اعتبر أحد
ملكية داره لزيد - مثلا - أو ملكية فرسه لعمرو بدون أن يبرزها في الخارج باللفظ
أو ما شاكله فلا يصدق أنه باع داره من " زيد " أو فرسه من " عمرو " ، كما أنه لا
تصدق هذه العناوين على مجرد إطلاق اللفظ أو نحوه من دون اعتبار نفساني كما
لو كان في مقام تعداد صيغ العقود أو الإيقاعات ، أو كان التكلم بها بداع آخر غير
إبراز ما في أفق النفس من الأمر الاعتباري . فلو قال أحد : بعت أو : زوجت أو
نحو ذلك من دون اعتبار نفساني فلا يصدق عليه عنوان البيع أو عنوان التزويج
والنكاح ( 1 ) ، وهكذا . . .
وعلى ضوء ما ذكرناه يتضح : أنه لا سبب ولا مسبب في باب المعاملات ،
ولا آلة ولا ذي الآلة ليشكل أن إمضاء أحدهما لا يلازم إمضاء الآخر ، بل
المعاملات بعناوينها الخاصة من البيع والهبة وما شاكلها أسام للمركب من الأمرين
فلا يصدق على كل واحد منهما بالخصوص كما عرفت ، والمفروض أنها بهذه
العناوين مأخوذة في أدلة الإمضاء : كقوله تعالى : * ( أحل الله البيع ) * ( 2 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) :
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقاهة : ج 1 ص 53 .
( 2 ) البقرة : 275 .