" الشجاع " لما لم يكن مطردا فإنه يصح إطلاقه باعتبار هذا المفهوم الكلي على
" الإنسان " وعلى جملة من " الحيوانات " ، إلا أنه لا يصح إطلاقه على " النملة
الشجاع " - مثلا - كشف ذلك عن كونه من المعاني المجازية .
نعم ، إن إطلاق لفظ " الشجاع " باعتبار هذا المفهوم الكلي على جميع أفراده
حيث كان مطردا كشف هذا عن كون ذلك الإطلاق حقيقيا .
ولكن الصحيح : أنه لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن المراد من الاطراد
كما لا يمكن أن يكون تكرار الاستعمال - لما مر - كذلك لا يمكن أن يراد به
التكرار في التطبيق ، أي : تطبيق المعنى على مصاديقه وأفراده .
بيان ذلك : أن انطباق الطبيعي على أفراده والكلي على مصاديقه أمر عقلي
وأجنبي عن الاستعمال بالكلية ، فلا يعقل أن يكون المعنى كليا ، ومع ذلك لا ينطبق
على تمام أفراده ومصاديقه ، ولا يصح إطلاقه عليها ، فهذا من الواضحات الأولية
وغير قابل للنزاع فيه أصلا .
وأما عدم انطباق بعض المفاهيم في بعض الموارد فهو إنما كان من جهة ضيق
دائرة ذلك المفهوم من ناحية تخصصه بخصوصية ما عرفا . ومن الواضح أن مثل
هذا المفهوم لا ينطبق إلا على أفراد تلك الحصة خاصة ، دون غيرها ، فإن سعة
الانطباق وضيقه تابعان لسعة المفهوم وضيقه ، فإذا كان المفهوم وسيعا كان
الانطباق كذلك ، وإذا كان مفهوما ضيقا كان الانطباق مثله ، وعلى كل فلا يعقل
انطباقه على غير أفراده ، وعدم انطباقه إلا على بعض أفراده .
مثلا : مفهوم " الإنسان " إذا لاحظناه بما له من السعة والإطلاق فلا محالة
ينطبق على جميع أفراده ، فلا يعقل انطباقه على بعضها دون بعضها الآخر .
وإن لاحظناه بما له من الخصوصية : ك " العالمية " أو " الهاشمية " أو " العربية "
أو غير ذلك فلا يعقل انطباقه إلا على أفراد هذه الحصة ، فعدم الاطراد بهذا المعنى
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٨