فلا وجه لما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من حمل الدلالة في كلامهما على
الدلالة التصديقية غير الوضعية ( 1 ) ، فإن تبعيتها للإرادة في الواقع ونفس الأمر
واضحة فلا مجال للكلام فيها أصلا .
ومن هنا يظهر فساد ما أورده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) على حصر الدلالة
الوضعية بالدلالة التصديقية بوجوه ثلاثة ، وإليك نصه :
لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي ، لا من حيث
هي مرادة للافظها :
1 - لما عرفت من أن قصد المعنى على أنحائها من مقومات الاستعمال ، فلا
يكاد يكون من قيود المستعمل فيه .
2 - هذا ، مضافا إلى ضرورة صحة الحمل والإسناد في الجمل بلا تصرف في
ألفاظ الأطراف ، مع أنه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صح بدونه ، بداهة
أن المحمول على زيد في " زيد قائم " والمسند إليه في " ضرب زيد " - مثلا - هو
نفس القيام والضرب ، لا بما هما مرادان .
3 - مع أنه يلزم كون وضع عامة الألفاظ عاما والموضوع له خاصا ، لمكان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 31 .