4 - باب اتخاذ المسجد في الدار
29 - عنه ، عن محمد بن عيسى ، عن صفوان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن الحلبي ، عن أبي
عبد الله ( ع ) قال : كان لعلى ( ع ) بيت ليس فيه شئ إلا فراش وسيف ومصحف ، وكان
يصلى فيه ، ( أو قال : ) وكان يقيل فيه ( 1 ) .
30 - عنه ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله ( ع )
قال : كان علي ( ع ) قد جعل بيتا في داره ليس بالصغير ولا بالكبير لصلوته ، وكان إذا
كان الليل ذهب معه بصبي ليبيت معه فيصلى فيه ( 2 ) .
31 - عنه ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن مسمع قال : كتب إلى أبو عبد الله ( ع )
إني أحب لك أن تتخذ في دارك مسجدا في بعض بيوتك ، ثم تلبس ثوبين طمرين غليظين ،
ثم تسأل الله أن يعتقك من النار ، وأن يدخلك الجنة ، ولا تتكلم بكلمة باطل ولا
بكلمة بغى ( 3 )
5 - باب تزويق البيوت والتصاوير
32 - عنه ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جراح المدايني ،
عن أبي عبد الله ( ع ) قال : لا تبنوا على القبور ، ولا تصوروا سقوف البيوت ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
كره ذلك . ورواه عن يوسف بن عقيل ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر ( ع ) ( 4 ) .
33 - عنه ، عن أبيه ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود ، عن الأصبغ بن نباتة قال : قال
أمير المؤمنين ( ع ) : من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام ( 5 ) ،
هامش
1 - ج 16 ، " باب اتخاذ المسجد في الدار " ، ( ص 33 ، س 18 و 20 و 22 ) .
2 - تقدم آنفا تحت رقم 1 .
3 - تقدم آنفا تحت رقم 1 .
4 - ج 16 ، " باب تزويق البيوت وتصويرها " ، ( ص 32 ، س 24 ) وأيضا ج 18 ، كتاب
الطهارة ، " باب الدفن وآدابه وأحكامه " ، ( ص 190 ، س 30 ) مع بيان طويل له .
5 - ج 18 ، كتاب الطهارة ، " باب الدفن وآدابه وأحكامه " ( ص 190 ، س 1 ) قائلا بعده :
" تبيين - قال الصدوق ( رض ) في الفقيه بعد إيراد هذا الخبر مرسلا : " واختلف مشايخنا في معنى
هذا الخبر فقال محمد بن الحسن الصفار ( ره ) هو " جدد " بالجيم لا غير ، وكان شيخنا محمد
بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رض ) يحكى عنه أنه قال : لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه
بعد مرور الأيام عليه وبعد ماطين في الأول ولكن إذا مات ميت فطين قبره فجائز أن يرم سائر -
القبور من غير أن يجدد ، وذكر عن سعد بن عبد الله أنه كان يقول : " إنما هو " حدد قبرا " بالحاء
غير المعجمة يعنى به من سنم قبرا " وذكر عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي إنما هو " من جدث
قبرا " وتفسير الجدث القبر فلا ندري ما عنى به والذي أذهب إليه أنه " جدد " بالجيم ومعناه " نبش
قبرا " لا من نبش قبرا فقد جدده وأحوج إلى تجديده وقد جعله جدثا محفورا ، وأقول : إن " التجديد "
على المعنى الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار ، و " التحديد " بالحاء غير المعجمة الذي ذهب
إليه سعد بن عبد الله والذي قاله البرقي من أنه " جدث " كله داخل في معنى الحديث ، وأن من خالف
الإمام ( ع ) في التجديد والتسنيم والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الاسلام والذي أقوله
في قوله ( ع ) " من مثل مثالا " : إنه يعنى به من أبدع بدعة ودعا إليها أو وضع دينا فقد خرج من الاسلام
وقولي في ذلك قول أئمتي عليهم السلام ، فإن أصبت فمن الله على ألسنتهم وإن أخطأت فمن عند نفسي "
وقال الشيخ ( ره ) في التهذيب بعد نقل كلام البرقي : " ويمكن أن يكون المعنى بهذه الرواية النهى
أن يجعل القبر دفعة أخرى قبرا لانسان آخر لأن الجدث هو القبر فيجوز أن يكون الفعل مأخوذا منه ، ثم
قال : وكان شيخنا محمد بن محمد بن النعمان يقول : " إن الخبر بالخاء والدالين " خدد " وذلك
مأخوذ من قوله تعالى " قتل أصحاب الأخدود " والخد هو الشق يقال : خددت الأرض أي شققتها وعلى
هذه الروايات يكون النهى تناول شق القبر ، إما للدفن فيه ، أو على جهة النبش على ما ذهب إليه محمد بن علي
، وكل ما ذكرناه من الروايات والمعاني محتمل والله أعلم بالمراد والذي صدر الخبر عنه ( ع ) "
وقال الشهيد ( قده ) في الذكرى : " قلت : اشتغال هؤلاء الأفاضل بتحقيق هذه اللفظة مؤذن بصحة
الحديث عندهم وإن كان طريقه ضعيفا كما في أحاديث كثيرة اشتهرت وعلم موردها وإن ضعف اسنادها
فلا يرد ما ذكره في المعتبر من ضعف محمد بن سنان وأبى الجارود راويه ، على أنه قد ورد نحوه من
طريق أبى الهياج قال : قال علي ( ع ) " أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وآله لا ترى قبرا مشرفا إلا سويته
ولا تمثالا إلا طمسته " وقد نقله الشيخ في الخلاف وهو من صحاح العامة وهو يعطى صحة الرواية بالحاء
المهملة لدلالة الاشراف والتسوية عليه ويعطى أن المثال هنا هو المثال هناك وهو الصورة وقد روى
في النهى عن التصوير وإزالة التصاوير أخبار مشهورة وأما الخروج عن الاسلام بهذين فاما على
طريقة المبالغة زجرا عن الاقتحام على ذلك ، وإما لأنه فعل ذلك مخالفة للإمام ( ع ) " ( انتهى ) وربما
يقال : على تقدير أن يكون اللفظ " جدد " ( بالجيم والدال ) و " جدث " ( بالجيم والثاء ) يحتمل أن
يكون المراد قتل مؤمن من عدوانا لأن من قتله فقد جدد قبرا مجددا بين القبور وجعله جدثا وهو مستقل في
هذا التجديد فيجوز إسناده إليه بخلاف ما لو قتل بحكم الشرع وهذا أنسب بالمبالغة بخروجه من الاسلام ،
ويحتمل أن يكون المراد بالمثال الصنم للعبادة " أقول : لا يخفى بعدما ذكره في التجديد وأما المثال
فهو قريب ، وربما يقال : " المراد به إقامة رجل بحذاءه كما يفعله المتكبرون ويؤيده ما ذكره
الصدوق ( ره ) في كتاب معاني الأخبار ، عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن
أحمد بن أبي عبد الله ، عن النهيكي باسناده رفعه إلى أبى عبد الله ( ع ) أنه قال : " من مثل مثالا أو اقتنى كلبا
فقد خرج من الاسلام ، فقيل له : هلك إذا كثير من الناس ، فقال : ليس حيث ذهبتم ، انى عنيت بقولي : " من
مثل مثالا " من نصب دينا غير دين الله ودعا الناس إليه ، وبقولي : " من اقتنى كلبا " مبغضا لنا أهل
البيت ، اقتناه وأطعمه وسقاه ، من فعل ذلك فقد خرج من الاسلام " ثم اعلم أن للاسلام والايمان
في الاخبار معاني شتى فيمكن أن يراد هنا معنى يخرج ارتكاب بعض المعاصي عنه ، وأما إثبات
حكم بمجرد تلك القراءات والاحتمالات بخبر واحد فلا يخفى ما فيه ، وما ذكره القوم من التفسيرات
والتأويلات لا يدل على تصحيحها والعمل بها ، نعم يصلح مؤيدا لاخبار أخر وردت في كل من تلك الأحكام
ولعله يصلح لاثبات الكراهة أو الاستحباب وإن كان فيه أيضا مجال مناقشة " .