حسن السمت وحسن الخلق والأمانة ، ثم أفتشه فأفتشه عن عداوتكم ، وأخالط الرجل فأرى فيه
سوء الخلق وقلة أمانة وزعارة ، ثم أفتشه فأفتشه عن ولايتكم فكيف يكون ذلك ؟ - قال :
فقال لي : أما علمت يا بن كيسان ، أن الله تبارك وتعالى أخذ طينة من الجنة وطينة من النار
فخلطهما جميعا ثم نزع هذه من هذه ، فما رأيت من أولئك من الأمانة وحسن السمت
وحسن الخلق ، فمما مستهم من طينة الجنة ، وهم يعودون إلى ما خلقوا منه ، وما رأيت من هؤلاء
من قلة الأمانة وسوء الخلق والزعارة ، فمما مستهم من طينة النار ، وهم يعودون إلى ما خلقوا
منه ( 1 ) .
21 - وعنه ، عن أبيه رحمه الله ، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي ، عمن حدثه قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أرى الرجل من أصحابنا ممن يقول بقولنا خبيث اللسان ، خبيث
الخلطة ، قليل الوفاء بالميعاد ، فيغمني غما شديدا ، وأرى الرجل من المخالفين علينا
حسن السمت ، حسن الهدى ، وفيا بالميعاد ، فاغتم لذلك غما شديدا ، فقال : أو تدرى لم ذاك ؟ -
قلت : لا ، قال : ان الله تبارك وتعالى خلط الطينتين فعركهما ، وقال بيده هكذا راحتيه
جميعا واحدة على الأخرى ، ثم فلقهما ، فقال : هذه إلى الجنة ، وهذه إلى النار ، ولا أبالي ،
فالذي رأيت من خبث اللسان والبذاء وسوء الخلطة وقلة الوفاء بالميعاد من الرجل الذي هو
من أصحابكم يقول بقولكم فبما التطخ بهذه من الطينة الخبيثة وهو عائد إلى طينته ،
و
هامش
1 - ج 3 ، " باب الطينة والميثاق " ( ص 69 ، س 34 ) قائلا بعده : " بيان - قوله ( ع ) :
" فلست أعرفك " أي بالتشيع . و " الزعارة " بالتشديد وقد يخفف شراسة الخلق . " أقول
نقله أيضا في ج 15 ( الجزء الأول ، ص 24 ، س 5 ) مع اختلاف يسير في العبارة من الكافي قائلا بعده :
" توضيح - " عن عداوتكم " التعدية بعن لتضمين معنى الكشف . و " السمت " الطريق
وهيئة أهل الخير . " وزعارة " بالزاي والراء المشددة ويخفف ، الشراسة وسوء الخلق ،
وفي بعض النسخ بالدال والعين والراء المهملات وهو الفساد والفسق والخبث . " فخلطهما
جميعا " أي في صلب آدم ( ع ) إلى أن يخرجوا من أصلاب أولاده وهو المراد بقوله ( ع ) " ثم نزع
هذه من هذه " إذ يخرج المؤمن من صلب الكافر والكافر من صلب المؤمن . وحمل الخلط
على الخلطة في عالم الأجساد واكتساب بعضهم الأخلاق من بعض بعيد جدا وقيل : " ثم نزع
هذه من هذه " معناه أنه نزع طينة الجنة من طينة النار وطينة النار من طينة الجنة بعدما مست إحداهما
الأخرى ثم خلق أهل الجنة من طينة الجنة وأهل النار من طينة النار و " أولئك " إشارة إلى الأعداء
و " هؤلاء " إلى الأولياء و " ما خلقوا منه في الأول طينة النار وفي الثاني طينة الجنة . "