ولا بد في مثل ذلك من الرجوع إلى أدلة الاحكام التي اعتبرت الشئ جزء
أو شرطا ، أو مانعا ، فان كانت حسب اطلاقها تشمل حالتي الاضطرار
والخوف من ضرر الغير ، فلازم ذلك فساد العمل الواقع لجهة التقية لأنه
يفقد بعض الاجزاء أو لأنه يقترن ببعض الموانع ، وان لم يتسع اطلاقها
لحالتي الاضطرار والخوف من ضرر الغير يكون العمل الواقع لجهة التقية
صحيحا لا يجب اعادته في الوقت ولا قضاؤه في خارجه ، ولو ارتفع العذر
المسوغ للتقية قبل خروج الوقت في الواجبات المؤقتة وكان المكلف قد
أوجد المأمور به تقية ، كما لو اذن المشرع بالصلاة متكتفا ، أو امره بالاتيان
بالصلاة ، أو بغيرها من العبادات حسبما يراه المخالفون ، ثم ارتفع العذر
المسوغ للتقية قبل مضي الوقت فقد نص الشيخ الأنصاري ، بأنه لا ينبغي
الاشكال في كفاية العمل الواقع من المكلف على جهة التقية ، واحتج لذلك
بان الامر بالكلي كما يسقط بفرده الاختياري كذلك يسقط بفرده
الاضطراري لو كانت أدلة الموانع ظاهرة في المانعية في حال الاختيار ،
فيكون المقام شبيها بالطهارة الترابية فيما لو صلى المكلف متيمما ، ثم
ارتفع العذر قبل خروج الوقت حيث إن المستفاد من تشريع التيمم عند
الخوف من استعمال الماء ، أو عدم وجوده : المستفاد من ذلك جعل فردين
طوليين للطهارة هما الماء والتراب ، فإذا تحقق موضوع الثاني ، وصلى
المكلف متيمما بعد الإذن الشرعي بالصلاة يتعين سقوط الامر المتعلق
بالعمل المأتي به في هذه الحالة ، وهكذا الحال فيما لو كانت أدلة الاجزاء
والشروط والموانع باطلاقها تشمل حالة الخوف من ضرر الغير ، وأدلة
التقية التي تفرض على المكلف الاتيان بالعمل الناقص ، أو المقترن بالمانع
نتيجتها تقييد اطلاق تلك الأدلة بغير موارد الخوف والاضطرار .
ثم إنه لو كان زوال العذر محتملا قبل خروج الوقت ، فجواز
المبادرة إلى الاتيان بالعمل على وجه التقية مبني على أن ذوي الأعذار ،
هل لهم ان يبادروا إلى الامتثال في الاجزاء الأولى من الوقت مع احتمال
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 331
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٣١