وبين من لا يكتفي بالعمل على وجه التقية الا إذا لم يتمكن من
الاتيان به كاملا في محل آخر أو زمان اخر ، ومن هؤلاء السيد محمد
صاحب المدارك .
وبين من فصل بين الموارد المأذون بها بالخصوص ، وبين غيرها مما
لم يرد فيها نص بخصوصه ، كالصلاة إلى غير القبلة ، والوضوء بالنبيذ ،
والاخلال بالموالاة في الوضوء ونحو ذلك من الموارد التي لم يتعلق بها
اذن خاص .
والذي تؤيده بعض المرويات عن الأئمة ( ع ) انه لا بد وأن يكون
المكلف غير متمكن من الاتيان بالواجب على وجهه في ذلك الجزء من
الوقت بخصوصه .
فقد جاء في رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر ، ان إبراهيم بن شيبة
قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( ع ) عن الصلاة خلف من يتولى عليا
وهو يرى المسح على الخفين ، وخلف من يحرم المسح على الخف وهو
يمسح ، فكتب ( ع ) ان جامعك وإياهم موضع لا تجد بدا من الصلاة
معهم فاذن لنفسك وأقم فان سبقك إلى القراءة فسبح .
وجاء في رواية ثانية عنه ، لا تصلوا خلف ناصب ولا كرامية ( 1 ) الا
ان تخافوا على أنفسكم ان تشهروا أو يشار إليكم فصلوا في بيوتكم ثم
صلوا معهم واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا .
هذا بالإضافة إلى المرويات التي تنص على أن التقية في كل شئ
هامش
( 1 ) الكرامية هم اتباع محمد بن كرام ، وكان من القائلين
بالتجسيم والتشبيه ، وجاء في كتابه ( عذاب القبر ) ان معبوده مماس للعرش
والعرش مكان له ، وكان من أهل البدع والضلال ، كما نص على
ذلك الأسفرايني ، في التبصير ، والشهرستاني في الملل والنحل .