من القرشيين وغيرهم ، وكان من أمر عمار بن ياسر أحد المعذبين ، ان أظهر
لهم التراجع عن الاسلام بلسانه بعد أن رأى أن صموده وتحسبه يؤديان
به إلى الهلاك ، فأقره النبي على مجاراتهم ، وانزل الله فيه بهذه المناسبة
قوله الا من أكره وقلبه مطمئن للاسلام ، وقال له النبي ( ص ) : ان عادوا
فعد ، فقد انزل الله فيك قرآنا ، وأمرك ان تعود ان عادوا إليك .
وقال تعالى في معرض النهي عن متابعة الكافرين ومجاراتهم في
أفعالهم وأقوالهم : " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ،
ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ الا ان تتقوا منهم تقاة " .
وإذا جازت التقية في اظهار الكفر والشرك تهربا من الضرر تجوز في
غيرهما من الأصول والفروع بالأولوية .
ومهما كان الحال فالتقية تتصف بالوجوب والاستحباب والحرمة ،
فتجب في موارد الضرر المترتب على المخالفة ، كما وعلم المصلي مثلا بأنه
إذا لم يصل متكتفا يتعرض للإهانة والإيذاء ، أو القتل ونحو ذلك من
الاضرار .
وتكون مستحبة عند توهم الضرر ، أو عند العلم بحصول الضرر
اليسير الذي لا يضر بالحال .
والمحرم منها هو مجاراة الغير على ترك واجب ، أو فعل حرام مع
العلم بعدم الضرر على فعل الواجب وترك الحرام ، أو مجاراته على قتل
الغير والتعدي على الناس بما يضر بحالهم كما لو قتل انسانا أو قطع يده
مثلا خوفا من ضرر الحاكم ، وجاء في رواية محمد بن مسلم عن
أبي جعفر ( ع ) أنه قال : إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم
فلا تقية .
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 329
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٢٩