وقال مزمارة الشيطان عند النبي ( ص ) ، فأقبل عليه رسول الله وقال :
دعهما ، فلما غفل غمزتهما فخرجتا ، وكان يوم عيد ، يلعب فيه السودان
بالورق والحراب ، فقال النبي ( ص ) تشتهي تنظرين فقلت نعم ، فأقامني
وراءه خدي على خده ، وهو يقول : دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت
قال حسبك قلت نعم .
وروى أيضا عن هشام عن أبيه عروة ان عائشة قالت : دخل أبو بكر
وعندي جاريتان تغنيان مما تقاولت الأنصار يوم بغاث ، فقال أبو بكر
مزامير الشيطان في بيت رسول الله ( ص ) ، فقال رسول الله ( ص ) : يا
أبا بكر ان لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ( 1 ) .
وفي باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله الا الله ، روى عن ابن
شهاب ان سعيد بن المسيب اخبره ، انه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه
رسول الله ( ص ) فوجد عنده أبا جهل ، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ،
فقال له رسول الله : يا عم قل لا إله الا الله اشهد لك بها عند الله ، فقال
أبو جهل وعبد الله : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ، فلم يزل
رسول الله يعرضها عليه ، وهما يعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب
آخر ما كلمهم به انه على ملة إبراهيم وأبى ان يقول : لا إله الا الله ،
فقال رسول الله : اما والله لأستغفرن لك ما لم انه عن ذلك ، فأنزل
الله تعالى فيه :
هامش
( 1 ) ص 159 من المصدر السابق ، وكان من المفروض على البخاري
كمحدث قد اختار جامعه من آلاف الأحاديث المروية عن النبي ( ص )
ان يتجنب تدوين هذا النوع من المرويات الذي يصور النبي العظيم
وكأنه آلة بيد امرأة يحاول ارضاءها ولو بحضور مجالس الغناء
والرقص ، والوقوف إلى جانبها على الشرفات لترى المغنيات
الراقصات يلعبن في مواسم الأعياد ، ان الرسول لأعظم من أن
ينحط إلى هذه المستويات التي ترفع عنها أبو بكر وعمر ، كما نصت
على ذلك تلك المرويات .